يخطئ الاحتلاليون الصهاينة ان ظنوا للحظة أن الارهاب اليومي الذي تمارسه قواتهم والاجتياحات المستمرة للمناطق الفلسطينية ستكبح جماح المقاومة الفلسطينية أو ان «الجدار الاسمنتي» الذي بدأت قوات الاحتلال بناءه بالفعل بمسافة 28 كيلومترا على طول الخط الفاصل بين الاراضي الفلسطينية وحدود القدس سيوفر الأمن للاسرائيليين. لكن مسارعة الاسرائيليين بازالة احتلالهم ووقف عدوانهم المستمر هو بمثابة جدار السلام الابدي لهم فلا يعقل ان يواصل الجاني جرائمه ويصرخ في نفس الوقت من مقاومة الضحية!! وفي الوقت الذي بدأت تلوح بالافق بوادر عودة المبعوثين الدوليين الى منطقة الشرق الاوسط وهي اشارات قد تبدو مشجعة كمحاولة لتهدئة الوضع فان قوات الاحتلال استقبلت تلك الجهود الدبلوماسية باعتداءاتها الارهابية امس من خلال اجتياحها لمدينة قلقيلية وفرض حظر التجول واعتقال عشرات الشباب الفلسطينيين ومداهمة حرمات المنازل ومواصلة تصفية قادة المقاومة الفلسطينية. وعلى الرغم من ان تلك الجهود الدبلوماسية قد تبدو بارقة أمل للقيادة الفلسطينية، إلا انها لا تكفي خاصة وان الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر للعمليات العسكرية لقوات الاحتلال وهو ما يؤكد ان دائرة العنف بهذه الطريقة لن تبرح مكانها. وإذا كان الفلسطينيون ينتظرون جورج تينيت رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية من أجل الحوار والتفاوض وتنفيذ توصيات جورج ميتشيل السيناتور الأميركي مع احتمال عقد لقاء اليوم بين ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي، فإن الحاجة تبدو ملحة للتحرك الجاد والنزيه سواء من جانب الولايات المتحدة الاميركية أو من جانب المجتمع الدولي لتحقيق تحركات واقعية ملموسة لحماية الشعب الفلسطيني ووقف الارهاب اليومي ضده من جانب الاحتلال الصهيوني أولاً. ولا شك ان ارييل شارون رئيس دولة الاحتلال قد اخطأ الحسابات مع الفلسطينيين رغم ادانة السلطة الفلسطينية للعمليات الفدائية، وهو ما انتج تصعيداً لا ينتهي، وعليه ان يراجع حساباته هو والادارة الاميركية جيداً خاصة وان ادارة جورج بوش قد كشفت انها بالفعل بصدد اجراء تغيير محتمل على سياستها لتضع جدولاً زمنياً للمفاوضات بهدف التوصل الى تسوية حقيقية بالشرق الاوسط تضع نهاية للارهاب الاسرائيلي ومن ثم سوف لا يجد شارون انه بحاجة لبناء الجدار الوهمي على الاراضي الفلسطينية ولكن عليه فقط ان يكون سياسياً وليس جزاراً