تستوقف سيارة الأجرة وتطلب من السائق ان يغلق المذياع فلا يلبث ان يفتح لك محطة اذاعية أخرى متخصصة في الشكوى والتذمر من المؤسسة التي يعمل بها، فلا تصل وجهتك إلا وقد تشبعت هما وكدرا. في احاديث سائقي الاجرة تلتمس الكثير من الجوانب الانسانية التي ربما غيبتها بعض الشركات الخاصة في سعيها المحموم وراء الربح المادي والمكسب السريع ولو جاءت محصلته عن طريق التحايل على رواتب بعض السائقين. ان العقوبات التي تفرضها بعض مؤسسات القطاع الخاص خصوصاً شركات التاكسي تكاد تسلب الموظف ابسط الحقوق، وتجبره على تقديم الكثير من التنازلات في سبيل الاستمرار على رأس عمله، وهي في مجملها عوامل تؤثر سلباً على الاداء العام وتقدم خدمة هزيلة للمجتمع. وكما ان معادلة العمل تقوم على التزام الطرفين بما لهما من حقوق وما عليهما من واجبات، فالموظف عليه ان يخلص في عمله ويتفانى في اداء مهامه على أكمل وجه، وعلى المستثمر وصاحب العمل ان يوفي بالتزاماته تجاه موظفيه حتى يكسب ولاءهم لمؤسستهم واتقانهم للمهام التي توكل لهم وان يكون التمييز بناء على الكفاءة والجدارة لا العلاقات الشخصية والمحسوبيات. فالسائق هو في النهاية انسان له شعور وطموح ومسئوليات، ولابد ان تلبي جزءاً منها حتى تأخذ منه بالمقابل، فكيف له ان ينمي لك رأس المال وهو يعمل تحت ظروف قاهرة وعندك علم اليقين ان الراتب والظروف غير مهيأين له أن يعيش حياة كريمة؟ ان طبيعة عمل سائق الاجرة هي التي تحدد الشروط والسمات التي يجب ان يتمتع بها، كما انها هي التي تدعو المؤسسة إلى ضرورة توفير الجو النفسي الملائم لهذا الموظف كي ينتج ويبدع، فإذا تعاملت معه من منظور انه آلة فان المركبة التي يقودها تحتاج الى صيانة دورية فما بالك برب اسرة يحمل على عاتقه مسئوليات جسيمة لا يجد من يثمن جهده ويرقيه إلى مستوى التعامل الحضاري؟ ولا نعمم هذا المبدأ على جميع شركات التاكسي فالكثير منها مثال لما تحقق على أرض هذه الدولة من انجازات بل وتروج لها في المحافل الدولية وتعكس صورة ايجابية في اعين الزائر، ويجب ان يقدر جهدها وتثمن على تفانيها وعطائها، ولكن في المقابل هناك من يسيء ادارة الموارد البشرية فيقع في مثل هذه المطبات التي قد لا يكترث بها في باديء الأمر ولكنها تظل عند من تأثر بها ظلماً قد يثأر له في أي وقت.