يحتفل شرفاء الأمة، ومناضلوها، هذه الايام بذكرى انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية في طرد الاحتلال الصهيوني العنصري من الجنوب الصامد.. وتأتي هذه الذكرى، في موسم حصاد جديد للانتفاضة الفلسطينية الباسلة التي استلهمت العبرة العميقة، والدرس الاقوم من انتصار الجنوب العظيم الذي مرغ نياشين جنرالات العدو في وحل الهزيمة الذليلة والانكسار الجبان. لقد صنعت المقاومة الوطنية اللبنانية لهذا البلد الشقيق والعزيز مجدا تغار منه النجوم الزواهر رفعة وشرفا وجاها، كما استطاعت ان تقلب المعادلات التي أراد اصحابها تكريسها ـ قدرا محتوما ـ تحت شعار: «قوة لبنان في ضعفه».. فاذا بالمقاومة الوطنية اللبنانية ترسخ مقولة هي الحقيقة الاسطع، والحق الصراح، هو ان قوة لبنان بوحدته، بجبهته الداخلية المتماسكة، بتوحد مساره ومصيره مع سوريا، بانتمائه القومي لامته العربية، بتضحياته التي دخلت تاريخ الصراع الوجودي ضد العدو الصهيوني الذي تسلل الى الدار اللبنانية غازيا عام 1982، يوم كان اصحاب هذه الدار مستضعفين بسبب انشغالهم بحربهم الأهلية المحزنة.. والمرفوضة، واندحر مهزوما ومكلوما، بعد عشرين عاما، هي الزمن الانصع والاروع في حياة لبنان العربي وبطولات مقاومته، وشهدائه الابرار. وتأتي هذه المناسبة ـ المدروسة ـ لترسخ باقة من الحقائق تضعها تحت عناية الاخوة المناضلين في الانتفاضة في فلسطين العربية: 1ـ ان العدو الصهيوني العنصري الذي لا يحفظ عهدا، ولا يرتبط بميثاق، لا يعرف الا لغة المقاومة والجهاد والاستشهاد، فلا تترددوا في استخدام سلاح الاستشهاد والجهاد على مدار الساعة لأنه الوسيلة الوحيدة للنصر بعدما عزت الوسائل الاخرى. 2ـ قولوا للذين يتهمونكم بتخريب المشروع الوطني الفلسطيني ويطالبونكم بالتوقف عن الجهاد تحت ذرائع واهية: هل تحرر شعب على مر التاريخ، او انتصرت رسالة حق على وجه هذا الكوكب دونما تضحيات، وجهاد، ودماء استشهاد؟ واي مشروع وطني يمكن ان يسمح به العدو الذي يردد حاخاماته في القدس «بلاد العرب اوطاني»!! في تحد مرعب لكل حقائق التاريخ والجغرافيا وقيم الحياة والانسانية. 3ـ ان ثقافة الهزيمة تحاول غسل ادمغة الاجيال ودفعها الى مهجع الاستراحة والاسترخاء والقعود، لدواعي انعدام التوازن والتكافؤ بالقوى مع العدو الصهيوني المدعوم بالسياسة والسلاح من البيت الابيض هناك. والبيوت السود هنا!! ولعل الرد الحاسم على هذه الثقافة البائسة، واليائسة هذه الامثلة المقطوفة من دفتر حرب اكتوبر التحريرية وانتصار المقاومة الوطنية اللبنانية وثورات اجدادنا الظافرة والتي طردت المستعمر من الديار في ظل اختلال جميع موازين القوى. 4 ـ تحاول ثقافة الهزيمة والاستسلام استخدام الاعلام الترهيبي لصالح العدو الصهيوني وتقصيف اعصاب المناضلين من خلال التهويل من مخاطر استنكار الرأي العام العالمي، لاستهداف المدنيين بالعمليات الاستشهادية. وهنا لابد ان يكون واضحا وفاضحا ان الكيان الصهيوني كله معسكر مفخخ، ومقنبل، له حكومة ترتدي الزي المدني.. وان ما يسمى بالمستوطنات ليس في حقيقته الا قلاعا محاطة بالسور الواقي المدجج بالموت للفلسطينيين، وان كل فرد في الكيان الصهيوني هو مجند سلاحه تحت وسادته نائما، او تحت ابطه مستيقظا. في ذكرى انتصار الجنوب، تنحني قلوب الامة وقاماتها اجلالا واكبارا لارواح شهداء المقاومة الوطنية اللبنانية. وتتطلع باعتزاز وأمل الى الانتفاضة الفلسطينية المتحالفة، بل المتلاحمة، مع اجماع شعبي في الشارع القومي عبر مسيرات غير مسبوقة، لتواصل مسيرة الجهاد والاستشهاد حتى التحرير الكامل، وانتصار المشروع القومي العربي المنشود. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب