المجتمع يضع السجين في إطار محدد، بين أن يهديه الله ويتحدى او يعود الى السجن مرة أخرى. نتساءل هل الناس تحتاج الى تأهيل نفسي أم أن التأهيل النفسي يحتاج اليه هذا الانسان؟ أيام كنت نزيلا في أحد السجون كان أولادي يسألونني .. لماذا فعلت هكذا .. وماذا فعلت ألا تشعر بأننا ننتظرك بفارغ الصبر؟ وبعد الافراج عني وجدتني منبوذا ووجدتهم كلهم حتى اصدقائي القدامى واقاربي ينظرون الي بارتياب وحذر. والى اليوم لم يتقبلني أحد او يثق بي لكي احصل على وظيفة استطيع بواسطتها ان انفق على نفسي وعلى أطفالي. الله غفور رحيم لكن المشكلة في الناس! تتأمل كثيرا هذه المشكلة الحقيقية التي تحدث يوما بيوم في مجتمعنا، يخرج الانسان من السجن ولا يمكن لأحد بعد ذلك ان يتقبله ومع أن البعض يحصل على العمل بصعوبة إلا أن الغالبية لا تحصل عليه لعدم الحصول على شهادة حسن السير والسلوك المتعارف عليها بين الناس وفي داخل الناس، فنتساءل نحن ماذا حل بنا؟ الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية اين هي؟ لماذا لاتحرك ساكنا تجاه احتواء هذه الفئة من الناس ومساعدتها على الانخراط في الحياة الاجتماعية؟ لماذا لا يكون الانسان اكثر قوة؟ فهذا الانسان المفرج عنه عليه ألا يصدم فهو يتوقع أن يتقبله الناس ويرحبون به لمجرد خروجه من السجن وقوله لهم .. «أنا تبت».