لعب الاعلام المقروء بقصد او بدون قصد دور المشكك في قدرات المرأة وفي كفاءتها لنيل النجاح في المجالين المهني والعائلي في وقت واحد!! ولقد صور الاعلام المقروء ـ في مرات عديدة ـ عمل المرأة وكأنه تحد يفوق طاقتها الفعلية، ويلزمها بتقديم تضحيات جسيمة في محيطها العائلي، وكأنه اراد ان يقول ان ضريبة الحفاظ على الوظيفة ستكون في التضحية باستقرار الاسرة، وهذه مغالطة مردودة، ونظرة تشكيكية كان يجب ألا تقدم على هذا النحو. من تلك العناوين التي حفرت في الذاكرة والتي تكررت على اغلفة الصحف، وعلى عناوينها الرئيسية، العنوان التالي: «حائرة بين بيتي ووظيفتي» وعنوان آخر«المرأة بين ضغوط العمل واعباء الاسرة» وعنوان ثالث: يقول: «علي ان اختار إما البيت وإما العمل» وتستمر الوتيرة التصعيدية لهذه اللهجة الاحباطية لنقرأ عنواناً مكرراً كهذا: «نجاحي الوظيفي تسبب في انهيار عائلتي» او عنوانا كارثياً كهذا: «اشعر بأني عاجزة عن الاختيار الصحيح». هذه هي فحوى الرسالة التعجيزية التي تبثها تلك الموضوعات المكتوبة والتي تقرأها المرأة!! ولكثرة تكرار ما قرأن بدأ العقل الباطن لدى العديد من السيدات في استقبال تلك الرسائل الاعلامية والتعامل معها على انها واقع حتمي، وبهذا وجدت المرأة نفسها امام مشكلة صنعتها تلك الاطروحات واخذت ـ لا شعورياً ـ تحس بالخطر، وبأنها فعلاً امام خيار صعب وتحد حقيقي لطموحها وآمالها!! وقعت المرأة اذن من حيث تعلم اولا تعلم تحت تأثير تلك الافكار السطحية التي لم تعتن بإنجاح دور المرأة الوظيفي وجعله احد منجزاتها الممكنة. لقد كانت الامانة الصحفية تقتضي على من يتناول هذا الموضوع ان يغوص في الجذور لا ان يبقى واقفاً على السطح، كان يفترض ان تفرد مساحة لبيان كيفية تحقيق التوازن والتناغم بين هذين المجالين الحيويين «البيت والوظيفة» على الصورة التي توفر للمرأة قدراً من الثقة بإمكانية تحقيق النجاح بدلاً من إيقاعها في شرك التصادم بين الادوار الذي تبشر به تلك المعالجات السطحية!! كان الاجدى فعلا ان يقدم للمرأة الدعم المعنوي والمعرفي اللذان يسهلان لها تلك المهمات الحساسة بدلا من استهلاك مشاعرها على هذا النحو الذي فصلناه. ان دور المرأة داخل الاسرة اكبر من ان يخضع للمزايدات والمراهنات الصحفية، وهو اثمن من ان يوضع تحت رحمة التجربة، او ان يتم تعطيله في مقابل ادوار اخرى كان ينبغي ان تكون مساندة لدور المرأة في الاسرة وليست نداً او خصماً يريد الاطاحة بأمومة المرأة والاستحواذ الكامل على تفكيرها وجهدها!! هذه مغالطة وقع فيها بقصد او بدون قصد اولئك الذين كتبوا في الموضوع دون ان يكون لديهم الوعي الكافي بمؤهلات المرأة واستعداداتها الفطرية للنجاح في اكثر من دور واحد في الحياة، دون ان تتعرض للتضحية بدورها الاهم وبأمومتها المتدفقة في كيانها.. ان رسالة الاعلام ان يعرض الصورة كما هي، ولكن في هذا الموضوع كثيراً ما عاش في الاوهام!! مريم عبدالله النعيمي m-alnaymi@maktoob.com