مخالفات الأفراد مع العمالة السائبة لها في القوانين ألف اعتبار، أما مخالفات الشركات الكبرى التي تتعامل مع مئات الألوف من تلك العمالة ليس لها اعتبار مقابل اعتبار اصحاب الشركات والمكانة التي من خلالها يتم التغاضي عن كل شيء. اننا ضد تسييل القوانين وتفصيلها اثناء التطبيق على أقوام أو افراد ومؤسسات دون آخرين، لان في ذلك تسيبا أكبر من تسيب العمالة التي ندير حديثنا حولها. فالطريق الى الحل لا يبدأ بهذا الاسلوب المكشوف عند حدوث أول مشكلة رواتب ومتأخرات العمالة التي تظهر عند اصطفاف اول طابور امام مكاتب العمل والعمالة في امارات الدولة، او امام محاكمها. لماذا لا نبدأ من الآخر ونحن نعرف حقيقة تواجد هؤلاء في البلد منذ قدومهم وحتى أبائهم عن المغادرة السلمية؟ نعني مثلما يحدث في الدول المتقدمة دون ضجة او بلبلة ومن لا يرضخ لصوت القانون وسطوته يعرف النتائج مسبقا، فيحاول استدراك أمره قبل ان يوضع اسمه في قائمة المحرومين من الدخول الى البلد الى الابد او ضمن «البلاك لست». قد يقول احدهم، اننا نتعامل مع عشرات الدول التي تصدر الينا العمالة وفق اتفاقات عمالية رسمية بنيت عليها مصالح مشتركة من كلا الجانبين وأن التشدد في هذا المجال والاصرار على الحل السريع يضر بتلك المصلحة المشتركة وان نترك الامور هكذا دون الدخول في تصادمات سياسية مع الآخرين افضل من نقل موضوع العمالة السائبة من طور الى آخر. وهذه حجة للبعض ضعيفة لأن ذات الدول تستخدم مفهوم السيادة لعدم تواجد فرد واحد مخالف على ارضها دون مبرر، فهي سرعان ما تقلب الامور رأسا على عقب وتدخل السفارات في هذا الشأن العمالي على طول الخط، واكثر من ذلك وهذا ما لا ندعو اليه وان كانت المعاملة بالمثل مشروعة في كافة القوانين والتشريعات الدولية. ومع ذلك نريد حلا لمشكلة العمالة السائبة بعيدا عن الندية والعناد، لان قوانينا من الناحية النظرية توفر هذا الغطاء الشرعي دون ان نتعرض للسعات جمعيات ونقابات حقوق الانسان في دول العالم المتقدم مع اطالة لسانها علينا. ولقد ادرنا نقاشا من هذا القبيل قبل فترة قصيرة مع اكاديمي مرموق في الغرب حول هذا الموضوع ولو ان هذه المشكلة كانت تواجه بريطانيا ترى كيف تتصرف ازاءها؟! في ضوء النسبة المسموحة لتواجد العمالة في الغرب، بحيث لاتزيد على 7% على اقصى تقدير فإن ذلك الاكاديمي يخرج من طوره العلمي للدفاع عن مصلحة بريطانيا واذا كان الوضع لدينا يقارب 70% او اكثر هو حجم العمالة الوافدة من اجمالي السكان فلا يسمح لنا باتخاذ الاجراءات الرادعة للتقليل من هذا الضغط اليومي في دمائنا. دول العالم في الغرب بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م تبحث لها عن كل المبررات التي تطرد بها كل مخالف ليس لأنظمة العمل والعمال فقط وانما تبحث عن كل من خالف نظام المرور أو عقد الايجار او شروط البطاقات الانتخابية للتخلص منه خشية ان يكون ارهابيا بصورة او بأخرى، ان هذا الهاجس يجعلنا نفكر جديا في استدعاء القوى الوطنية من اجل السعي للتحرر من اسر العمالة الوافدة، السائبة لكثير من تحركاتنا الاجتماعية، فمن يملك هذا القرار عليه التحرك قبل ان ينقلب السحر على الساحر.