استكمالا للاجندة الجديدة لما يعرف موضوعيا بالنظام الدولي الجديد اقرت القمة الاطلسية الروسية امس منح روسيا مقعد الشريك الكامل في مجلس الشراكة الجديد للتعاون الامني ضد العدو المشترك المسمى بالارهاب الدولي. ورغم ان الخطوة الجديدة تعتبر تحولا جذريا على طريق تصفية ميراث الحرب الباردة، ودق المسمار الاخير في نعش صراع دام نصف قرن بين قطبي النظام الدولي القديم الذي انبثق من تحت انقاض الحرب العالمية الثانية، الا ان هذه الخطوة تحمل في طياتها نذرا وتحديات لباقي اجزاء العالم، وفي مقدمتها المنطقة العربية وبعض اجزاء من العالم الاسلامي المنتمية الى ما يصطلح عليه في الجيواستراتيجيا باسم دول الجنوب. وتكمن اولى هذه التحديات في اخضاع روسيا لمنظومة اطلسية، وخلعها من سياقها الاسيوي وضمها الى حلف الناتو وفق منظومة عسكرية وامنية موحدة ضد عدو وهمي تعريفه مازال غامضا ومطاطا ويحتمل احتواء كل من يخرج على بيت الطاعة الاميركي. وخطورة تحديد العدو المشترك لحلف الناتو والمجلس الجديد بشراكة روسيا، في العمومية والغموض الذي يكتنف مصطلح الارهاب الدولي واصرار الكتيبة الاستراتيجية الاميركية على ابقاء المصطلح على هذه الحالة من الغموض والعمومية والتداخل مع مفهوم حركات التحرير الوطنية والمقاومة المشروعة للاحتلال بكل اشكاله ورفض محاولات الهيمنة العسكرية والاقتصادية والسياسية وكلها محاولات تستهدف لسوء الحظ شعوب امتنا العربية والاسلامية. والشاهد، ان امتنا العربية والاسلامية تتعرض منذ انحسار موجة الصعود القومي وانتصارات حركات التحرر العربي لاكبر هجمة وغزوة غربية كأنها مستهدفة في اكبر عملية لتصفية الحسابات التاريخية ولتجريف انجازاتها، عبر اخضاعها لهاجس الارهاب دون الاعتبار لكون العديد من شعوبها كانت الضحية لفيروس الارهاب الدخيل على نسيجها السياسي والاجتماعي والحضاري. وخطورة خطوة حلف الناتو وروسيا تتضاعف في ضوء استثمار الكيان الصهيوني للحرب الاميركية ضد الارهاب، وتداعيات احداث 11 سبتمبر واستخدامها تكأة وذريعة لمواصلة حربه الوحشية وارهاب الدولة الممنهج لتصفية المقاومة الفلسطينية وتقزيم وتطويع السلطة الوطنية وتحويلها لمجرد اداة مدنية في قبضة جيش الاحتلال للمصادرة على حق الشعب الفلسطيني المشروع لنيل استقلاله وتحرير ارضه واقامة دولته. صحيح ان كل خطوة لتصفية الصراعات الدولية تستحق الاشادة من جهة كونها تدعيما للاستقرار والسلام، لكن عندما لاتنسجم مع مفهوم شامل للسلام الدولي، يجب ان تقابل بالتوجس والحذر، وتدعو لتفعيل الحوار قبل ان تندلع مواجهات وحروب دامية بين الشمال والجنوب.