عندما كان الرجل تحت الحصار في قصره الرئاسي ينظر من نافذة حجرته فلا يجد الا فوهات دبابات الاحتلال الاسرائيلي تكشر عن انيابها له صباحاً ومساء، وكان الجميع يتابع كل لحظة ويتساءل عن مصير هذا المناضل الثوري وهل سيموت جوعاً وعطشاً؟ نعم فقد راهن الاحتلاليون على ذلك ووضع شارون خطته تحت شعار الموت جوعاً لعرفات، فكان لا يسمع سوى عبارة عرفات الخالدة «شهيداً.. شهيداً.. شهيداً»، وظل الرجل قوياً متماسكاً وأدهش الجميع بأنه لم يمت جوعاً، فقد كان يتقاسم ما يسد رمقه حتى مع تخلي المقربين منه وتركه نهباً لشارون، وكتب بذلك سطوراً وافكاراً جديدة لمن يريد ان يتعلم فنون المقاومة. ولكن الساسة لم يستغلوها فاستغلتها الشركات واقدحت زناد فكرها وشمرت عن بنات افكارها فطرحت احدى الشركات المصرية مقرمشات جديدة «شيبس» للأطفال عليها صورة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولقبه ابو عمار في رسم له بعيون زرقاء خلف نظارته وكوفيته الفلسطينية الشهيرة والتي اصبحت منذ محنة عرفات وأهل جنين كأنها معطف يتدثر به كل المتعاطفين مع القضية الفلسطينية في ظل عجزهم عن دفع حكوماتهم لاتخاذ مواقف ترضيهم. المهم ان الشركة ذهبت بذكائها الاقتصادي، ولا لوم عليها، لاستغلال الاحداث السياسية لصالحها وهي احدى الوسائل التجارية للتسويق التي يندر ان يتم تطبيقها لرموز سياسيين على قيد الحياة! وتعهدت الشركة ان يخصص نسبة ثلاثة بالمئة من ارباح ومبيعات مقرمشات «ابو عمار بطل النضال» لمساعدة الفلسطينيين تحت شعار «كل ما تشتري اكثر كل ما تبني اكثر ومعا نبضاً بنبض، يداً بيد نبني مسيرة العهد» نعم فقد اقبل الاطفال على شرائها، ربما يرون انهم بذلك يناضلون ويشعرون بأنهم يجاهدون لانهم متعاطفون مع هذا الرجل ويحبونه. فهؤلاء الاطفال الصغار يقاومون اسرائيل على طريقتهم وما يفعلونه رغم بساطته وسذاجته فإن اقبالهم على الشراء بنهم تعاطفاً مع القضية الفلسطينية يعد درساً لكل من لم يعِ التاريخ جيداً. المهم سواء كان «ابو عمار» بطعم الجبنة او بطعم الكاري او بطعم الكباب عادي او حريف، فإنه يمثل فعلاً رسالة للأطفال ليتذوقوا الثقافة السياسية ويتعرفوا على القضية الفلسطينية من خلال نظرة ابو عمار اليهم ودعوتهم لتذوق القضية بطريقة جديدة ويا ليت تلك الشركات تتجه لانتاج سم فئران وتبعث به الى شارون فربما يصبح المذاق السياسي العربي بعده لذيذاً لذيذاً لذيذاً.