خمس دول تفاوتت نسب وارداتها من (اسرائيل) ارتفاعاً وانخفاضاً في السنة الاخيرة بحسب ارتفاع وانخفاض حرارة الشارع ودرجة غليان الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، لكنها مع ذلك لم تتوقف او تنقطع كما يتأمل هذا الشارع، برغم ان السنة الماضية وهذه السنة هي الفترة الاكثر مأساوية ودموية في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، والدول الخمس ليست من مجموعة الاتحاد الاوروبي، ولا من دول اميركا الجنوبية، انها خمس دول عربية اثنتان منها ضمن ما كان يسمى سابقاً بدول المواجهة، وثلاث دول خليجية!! اسماء الدول، ونسب الواردات ليست سراً، وحين نذكرها، فإننا لا نخترق محرماً سياسياً يشبه الجنس او مقدسات الدين، ذلك ان معهد الصادرات الاسرائيلي قد اعلن النسب والدول بالأسماء والارقام، وملايين الدولارات ضمن احصائيات وتقارير نشرت في اغلب وسائل الاعلام في العالم، فإذا كان المواطن العربي لا يعلم بها، او لم يسمح له بالاطلاع عليها او لم تنشرها وسائل اعلامه لسبب او لآخر، فلأنه ـ المواطن العربي ـ آخر من يعلم دائماً مثل الزوج المغفل، وتلك مشكلته وليست مشكلة من يجعله مغفلاً بالتأكيد! اما الدول العربية صاحبة الواردات والصادرات فمنها: مصر، الاردن، قطر والكويت، هذه الدول تقيم علاقات تجارية ضمن حركة استيراد وتصدير جيدة وعلى قدم وساق برغم كل (كلام الهوا) الذي يقال عن المقاطعة ومظاهرات التنديد بـ (اسرائيل) والتعاطف مع الفلسطينيين، وبرغم كل الزعيق الاعلامي، وحملات التبرعات والمنشورات في بعض الدول، فيبدو ان نفوذ التجار واصحاب العلاقة مع اسرائيل قوي جداً، بحيث ان حركتهم ميسرة واحوالهم مستقرة، ولا اعتقد أن بيانات معهد الصادرات في اسرائيل غير صحيحة، لأننا لم نسمع بعد نشر التقرير اي تكذيب من اي دولة من الدول المذكورة. اللافت في التقرير، ان حركة التجارة ازدادت في الفترة الاخيرة التي اشتعلت فيها أعمال الارهاب الاسرائيلي ضد الفلسطينيين وبخاصة مع الكويت وقطر، بينما انخفضت مع مصر والاردن، برغم انه لا علاقات ولا مكاتب رسمية لاسرائيل في الكويت قطعياً. لقد أعلن مكتب الصادرات في (اسرائيل) بتاريخ (20/5/2002) ان صادرات (اسرائيل) الى الدول العربية انخفضت بنسبة 39% في الربع الاول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث انخفضت صادراتها للاردن بنسبة (47%) وبما قيمته 12.1 مليون دولار، في حين زادت الواردات بنسبة 8% اي (10.4 ملايين دولار) وانخفضت الصادرات الى مصر بنسبة 38% بما قيمته (6.21 ملايين دولار)، كما تراجعت نسبة الواردات ايضاً بمقدار 5% (4.7 ملايين دولار). طبعاً هناك دول عربية تقيم علاقات تجارية معروفة مع (اسرائيل) ولها مكاتب تجارية فيها ولم تنشر الصحف ارقاماً عنها لسبب او لآخر، لكن ماذا تعني كل هذه الارقام المنشورة؟ ولماذا نذهب سريعاً لنلوم اميركا وبريطانيا والمانيا وروسيا بسبب مساعداتها لاسرائيل؟ لماذا نطلب عون العالم ليقف معنا ضد اسرائيل، وليدافع معنا عن حقوقنا المغتصبة وأهلنا الذين يذبحون هناك؟ لماذا نفعل ذلك طالما نحن العرب نعين اسرائيل على انفسنا، نعينها على ان تذبحنا، نمدها بالمال وندعم اقتصادها في السر، بينما تصرخ شعوبنا في الشوارع بضرورة المقاطعة؟ ان هذا يعني وبشكل صريح وواضح اننا نعيش كذبة كبرى اسمها دعوات المقاطعة ومؤتمرات الدعم العربي للقضية، بينما نحن في الحقيقة نبيع القضية لاسرائيل بمواد كيماوية وببضائع تافهة، وهذا معناه اننا ما زلنا برغم مواكب الشهداء، ومجازر اسرائيل ضد الأطفال، والنساء، وبرغم كل هذه الدماء، ما زلنا ندور في الحلقة المفرغة التي ندور فيها منذ اكثر من خمسين عاماً، وسنظل في المتاهة الكبرى هذه حتى تبتلعنا الارض، او يبتلعنا الخجل، او نفقد ذاكرة العداء لاسرائيل، فنصير نتبرع لها مباشرة وعبر الفضائيات دون خجل او تأنيب ضمير! وسنظل نحن المغفلين المساكين الذين يسموننا (الشارع العربي والرأي العام) نراوح في الكذبة الكبرى، ونسأل انفسنا: لماذا لا يتمكن العرب من حل القضية؟ لماذا يتخلى العرب ويسكتون بهذا الخزي عن الجرائم الصهيونية في فلسطين، سنظل نسأل ببلادة: اين تذهب الاموال العربية؟ وماذا تفعل الجيوش العربية؟ سنظل نسأل، بينما الاجابة يقدمها معهد الصادرات الاسرائيلي بوضوح وفي عدة اسطر وعدة ارقام لا أكثر!!