العصر الذي نعيشه الان يمكن اعتباره عصرا منفصلا عن كل العصور التي سبقته تماماً وانه لا وجه للشبه بينه وبين العصور التي مضت حيث حدث انقلاب تاريخي، في كل نواحي الحياة بدءا من العلاقات الاجتماعية والعلاقات الشخصية وليس انتهاء بالعلاقات الدولية والتكنولوجية والادبية والفكرية والسينمائية.. وبمناسبة العلاقات السينمائية والروابط التي تحكم العلاقة بين اهل الفن والسينما ببعضهم البعض نجد انه قبل 50 او 60 سنة مضت كان الممثلون يدخلون هذه المهنة بحذر شديد من وراء ظهور الاباء او بعد اعلان ذويهم تبرؤهم منهم واصدق مثال على ذلك الفنان الكبير يوسف وهبي الذي قطع والده علاقته به فور علمه بأنه يعمل «مشخصاتي في المرسح» وغير يوسف وهبي الكثيرون من الفنانين الذين خسروا الكثير قبل ان يعرفهم الناس او يسامحهم اهلهم اما اليوم فقد اصبح العكس هو الصحيح لدرجة ان اولياء الامور يدفعون ابناءهم في اتجاه السينما والمسرح والعمل الفني بكل انواعه وبكل مزاياه وعيوبه. وقد قرأت خبرا ذات مرة في احدى الصحف لا اعرف هل هو صحيح ام لا لكنه في الاغلب صحيح لانه كان مكتوبا بالاسماء الصريحة وهو ان شخصية عامة مشهورة جدا قابل صحافيا بغضب شديد وعنفه لانه لم ينشر صورة المدام في الموضوع الذي كتبه عن احد الافلام فقال له الصحافي معتذرا: في الحقيقة كانت معظم المشاهد التي ظهرت فيها المدام بالمايوه فقط ومن اجل ذلك لم انشرها. رد عليه زوج المدام الشخصية الكبيرة المشهورة.. يا سيدي انا عاوزها تظهر بالمايوه.. حتى تشتهر!! والشهرة اصبحت جنونا لدى البعض.. الكل يريد ان يكون مشهورا ولو على حساب اخلاقه وشرفه وكيانه في المجتمع وهذا امر اصبح ملموسا بشدة هذه الايام واكثر الحريصات على الشهرة الممثلات والمطربات ولكن اكثر ما يغيظني من معظم الاحاديث التي تنشر لفنانات ومطربات وراقصات وغيرهن من اللائي اصبحن على كل شكل ولون في الوسط الفني ان يكون هناك سؤال واحد مكرر دائما عندما يسأل المحرر الفنانة او الراقصة لماذا لم تتزوجي حتى الآن.. فترد عليه انا تزوجت الفن!! او ان تقول احداهن «خلاص حرمت من الزواج.. توبة... لن اتزوج ثانية»، او ان تقول احداهن لم اجد ابن الحلال، وهذه التي لم تجد ابن الحلال بعد عمرها فوق 60 سنة. اما لماذا تغيظني هذه الاجابة.. فالسبب ان الصحافيين هم اكثر الناس معرفة بكل شاردة وواردة للفنانات وتحركاتهن ومغامراتهن وزواجهن السري والعلني وعلاقاتهن بالآخرين سواء تلك التي في النور او التي في الظلام.. ثم أليست الفنانة انسانة وبشرا لها نفس احاسيس البشر العاديين من حيث التركيب النفسي والتشريحي والوظيفي والغريزي؟.. فكيف يمكن لقاريء ان يتقبل فكرة ان تعيش فنانة جميلة محاطة بالاضواء والشهرة ولا ينقصها المال او السلطة بلا زواج؟! فكروا في هذه واحتفظوا بالاجابات لأنفسكم، ألم اقل لكم ان العصر قد تغير.. الفنانة زمان عندما كانت تقول لعائلتها انها ستعمل في الفن تنشر العائلة اعلانا تتبرأ فيه من ابنتها ومازالت حتى يومنا هذا تعيش فنانة كبيرة تبرأ منها اهلها لمجرد انها قررت ان تعمل في الفن مع انها من اشد الفنانات بل والنساء عموما احتراما واخلاقا ولكنها كانت طبيعة ذاك العصر اما في عصرنا هذا فقد قرأت منذ فترة موضوعا عن فتاه بلغت العشرين من عمرها وفجأة اخذت تلح على امها لكي تتزوج فاندهشت الام وقالت لها انت بنت كيف تطلبين ذلك. قالت لها انا احاسيس ومشاعر و«نفسي يكون معي رجل» حاولت الام تهدئة ابنتها واقناعها بخطورة وخطأ ما تقول الا ان البنت اصرت وظلت تبكي وتطارد امها وفي النهاية هددت امها بمصارحة والدها بما تريد فوقعت الام من طولها لتفارق الحياة!! وفتاة اخرى سألها الشاب الذي كان معجبا بها وقال لها بعد ان وصلا مكانا هادئا لقد جئت بك الى هنا لاسألك هل تقبلين بي زوجا.. فنظرت باستغراب في وجهه وقالت له انت شخص فظيع فعلا لقد ظننت انك جئت بي الى هنا لكي تبسطني!!