في كل قمة تجمع قادة دول مجلس التعاون تتجدد الدعوة الى حاجة المنطقة لقرارات عملية ومزيد من الجهود لاضفاء فاعلية اكبر على استراتيجية العمل الخليجي، المشترك سواء على صعيد مواجهة التحديات الخارجية والظروف المحيطة او على صعيد التطلعات الداخلية لشعوب المجلس. في القمة التي اختتمت امس الاول جدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة اثناء رئاسته لوفد الدولة للقمة الخليجية التشاورية في جدة الدعوة مؤكداً ان شعوب المنطقة ما زالت تتطلع الى جني ثمار وحدة المصير والهدف، بدءاً من الالتفاف حول رؤية موحدة تجاه القضايا العالمية المحيطة والمؤثرة بشكل قوي على المنطقة وانتهاء بآمال الشعب الخليجي الذي ينتظر من تلك الرؤية المزيد من استكمال البناء الداخلي. وفي هذا الاطار لم يغفل سموه في التصريح الذي ادلى به بعيد القمة التشاورية كافة الجوانب التعاونية التي ما زالت تنتظر التفعيل والدفع بها الى الواقع العملي بدلاً من سكونها على الورق في جملة الاهداف التي ما زالت كالجزر المقفرة. ان جملة سموه المطالبة بضرورة الاستجابة لتطلعات شعوب المنطقة في تحقيق انجازات اكثر تأثيراً على حياتها اليومية وتعاملها الملموس على الصعد الاجتماعية والثقافية والانسانية تفند بدقة متطلبات التكامل المنشود والمقر اصلاً في أجندة المجلس منذ اعلانه كوحدة خليجية مصيرية هدفها المحافظة على مكتسبات الماضي والحاضر وتحقيق متطلبات وتطلعات المستقبل. هذا التفنيد الدقيق في جملة سموه ليس الا قراءة حكيمة وصريحة لما يعتمل في صدور ابناء الخليج اليوم، في الوقت نفسه تفتح مجال الرؤية لكثير من الحلول التي تحتاجها المنطقة الخليجية بالاستناد على طاقة شعوبها في حالتهم الافضل، الحالة التكاملية الافضل والمناخ التبادلي الطبيعي وتحقيق اللحمة الطبيعية التي من شأنها ان تتغلب على كثير من عوامل النقص والقصور. تأتي هذه الدعوة اليوم ليس لانها مدفوعة بتوجسات ما يمكن ان تؤثر به الاحداث الاخيرة حول المنطقة من تهديد، بل تأتي كقراءة واضحة على ان ابناء المنطقة الخليجية اليوم يتمتعون بقدرة كبيرة على مساعدة بعضهم البعض، وفي ظل المعطيات الطبيعية للنهضة الخليجية اذا ما تم استثمار الاستراتيجيات الواعية والذكية لصيغ التكامل المأمولة. شعوب الخليج اليوم يعيشون تحديات داخلية على صعد مختلفة ولنأخذ على الاقل الاشكالات العالقة والصغيرة في مسائل العمل والتجارة والانشطة الاجتماعية والثقافية اضافة الى مستحقات الآمال والطموحات التي تنتظرها هذه الشعوب بدءاً من توحيد الاجراءات والقوانين وسهولة تبادل الخبرات وانتهاء بالطموح الاكبر في تحقيق الاكتفاء الذاتي في مسألة الخبرات بأنواعها. دول الخليج ما زالت تعمل منفصلة في مواجهة طموحات التنمية في مجالات عدة ولو انها فتحت رقعة الشطرنج الخليجي لهذه الخبرات لوجدت اليوم انها لا تحتاج كثيراً لمزيد من الاستيراد.. الاستيراد في الخبرات على الأقل...