عاد الحديث عن العمالة السائبة يفرض نفسه على الساحة الاعلامية بأوجهها المتعددة وذلك بعد الاعلان عن اعدادهم رسمياً من خلال تقارير وزارة العمل، التي وصلت بهم الى حد المليون، حاصل ناتج الجمع بين المتسيبين من خلال تأشيرات الزيارة والاكثر من خلال شركات المقاولات التي تسيب عمالها بعد الانتهاء من المشاريع الحصرية لديها دون تحمل مسئولية اعادتهم الى بلدانهم وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها بالدولة. أين الخطورة الكامنة في مثل هذه العمالة السائبة او بمعنى أصح في مثل هذه الحالة من التسيب المليوني؟ فلو كان هذا التسيب ينطبق على مملكة الحيوان في المجتمع، فهل نتصور تحمل الناس لهم؟ وكيف نضمن الامان العام في وجود مليون متسيب في البلد يفعل ما يريد في الطرقات والحارات والمناطق السكنية والتجمعات التي يصعب التحكم فيها عندما يهاجم هذا العدد الضخم كل البنى التحتية بدون ضوابط او سياج يحكم تحرك الحيوانات السائبة في عبثها بكل المقدرات؟ ولعدم اللبس عند البعض، فلا نشبه مليون عامل سائب بمليون حيوان سائب من حيث الكرامة الانسانية، وانما فقط نقرب الصورة للأذهان التي لا تريد ان تبحث عن حل معقول لانهاء أزمة العمالة السائبة في مجتمع بحاجة ماسة الى درجة عالية من الأمن والامان للتعايش الاجتماعي السوي بين كافة الافراد. السياج الذي يحافظ على سلامة المجتمع من تأزم المشكلات فيه هو القانون الصارم وليس الظالم في نفس الوقت وبين الصرامة والظلم درجات من التسيب نظلم من خلالها انفسنا ونعطي مبررات واهية لبقاء الشيء الذي لا نرضى عنه على ما هو عليه. هذا على المستوى الجماعي لحجم التسيب في العمالة الزائدة عن الحاجة الفعلية للمجتمع ولو اتينا على المستوى الفردي، نلاحظ تشدد القوانين مع الافراد الى اقصى درجاتها، فيا ويل من وجد عنده خادم يعمل لديه من خلال عملية تسيب واحدة في بعض البيوت فإن غرامة عشرة الاف له بالمرصاد وللطرف الآخر كذلك والمحاكم تعمل بكامل طاقتها في ذلك اليوم لاستيفاء هذا المبلغ وسحبه بقوة القانون من هذا المخالف الفرد. كل هذا الاجراء المتشدد، نحن لا نقف ضده ولا نطالب بتخفيف العقوبة المادية او المعنوية، الا ان ما يحدث من مخالفات للعدد المليون من العمالة السائبة بحاجة الى تعامل أشد قوة واعلان العفو العام عنهم يعني خسارة الدولة في مداخيلها بمئات الملايين التي هي بحاجة إليها. فلماذا لا يعفى الفرد من هذا الخطأ غير المتعمد احياناً ويترك لاصحاب المصالح الاقتصادية الآنية المجال للكسب السريع على حساب مصلحة الوطن الذي يتضرر امامهم، والكل ساكن وساكت عن الفعل الحاسم الذي يعيد للدولة حقوقها في العمالة السائبة ويعيد الثقة الى العمالة المنضبطة. اما في هذه الحالة المشكلة فإن هناك ظلماً واضحاً لكل من يلتزم بالقوانين من اجل خير هذا البلد وهو يرى الآخرين يعبثون في ساحة المجتمع دون ان تطالهم يد القانون الذي يكاد يذهب بريق سيادته، او يتحول الى سيف مسلط على رقاب الضعاف من عباد الله الذين ما ان يلوح النص القانوني بالخدم ترتعد فرائصهم ويقدمون بين يدي القضية عشرات الآلاف من الدراهم حتى لا يوضعوا في خانة المخالفين، اما الآخرون فلا يدفعون فلساً واحداً وأعمالهم السائبة مستمرة كأنه لا من شاف ولا من دري.