«تنمية» المؤسسة الوليدة بحاجة إلى يد حانية وتشريعات قوية تساند التحديات التي تواجهها وهي تخلق أجيالاً جديدة لسد حاجة السوق من الأيدي العاملة المواطنة ـ في كافة المجالات الاقتصادية بالدولة. اعلنت هذه المؤسسة الوطنية عن توفر حوالي 823 ألف وظيفة شاغرة للمواطنين في القطاع الخاص وهو رقم مغر لانشاء مؤسسات أخرى تدعم «تنمية» في تحقيق اهدافها وفق استراتيجية بعيدة المدى. مواصفات السوق الاماراتية ـ التي يراد توفيرها في العنصر المواطن قاسية حتى لو كان شرطا واحداً يتعلق ببند اجادة اللغة الانجليزية قراءة وكتابة ـ محادثة ـ مثله مثل الانجليز وهل هناك تعجيز أكبر من هذا الذي لا يقره الانجليز أنفسهم تجاه الأجانب. وإذا اضفنا الى ذلك اجادة التعامل مع الحاسب الآلي وهو أمر متوافر اليوم في الكثير من أبناء الدولة ومع ذلك، يجب ان يكون شرطا يتم تحقيقه اثناء العمل وليس قبله مع الحرص على التدريب المسبق على ذلك ان تيسر الأمر وذلك دون ان يسبب هذا اطالة أمد طابور الخريجين العاطلين او الباحثين عن العمل أكثر من البحث عن الطعام والشراب في وقت الضرورة القصوى. نود ألا يصل الأمر بالقطاع الخاص، إلى اعتبار التوطين شوكة في حلقه أو ثقلا على حجمه في المجتمع يحاول التخلص منه بالتشديد في القبول بالمواطنين كعناصر رئيسية في هيكله التنظيمي من باب إعادة تنظيم شئونه للصالح العام للبلد. ولن ينتهي طرح هذا الموضوع الاستراتيجي على بساط البحث حتى نتأكد بأن هذا القطاع يجب ألا يتوقف الا في محطاته الرسمية في كل مؤسسة خاصة على حدة، فالوقت لم يعد يرحمنا والاعداد مع مرور السنوات في تزايد مضاعف ومتوال ويمكن معرفة الحل ببساطة عند النظر الى الارقام الجالسة على مقاعد الدراسة في جميع الجامعات والكليات والمعاهد والمدارس بالدولة. فمئات الآلاف من المواطنين يعدون في قافلة الانتظار المقبل وهي حقيقة يجب التعامل معها، بحكمة وروية وعلم مبين، فالرقم هنا صعب والدلالة فيه أصعب مما نتصور.. لماذا؟ لأن الاحصاءات الصحيحة لحجم هذه المشكلة غير متوفرة وكل ما هنالك عبارة عن تقديرات الفارق بينها في المنتصف مئات الآلاف من الوظائف الشاغرة للمواطنين أقرب أحيانا الى الفقاعات التي لاتمسك باليد وان كانت ترى بالعين المجردة. فمؤسسة «تنمية» اليوم أحوج إلى هذه البيانات الدقيقة للمضي في تنفيذ هذا المشروع الحيوي لصالح ابناء الوطن أينما توجهوا من خلال العمل في مؤسسات خاصة فكرتنا عنها سلبية، عندما يتعلق الأمر بالمواطن الذي بدأت أبواب العمل تضيق له، وللآخرين ابوابها تملأ الجمال والفيلة في اتساعها. العمل من أجل التوطين، بحاجة الى تضافر جهود كافة المؤسسات الوطنية بالدولة وأي تنافس غير متوازن في هذا الاتجاه يخل بالميزان الحساس لعملية التوطين التي تواجه التعثر وهي في بداية الطريق وكل من يسعى لهذا الاخلال فردا كان أم مؤسسة، يعني بمعنى آخر وضع عقبات أمام هدف لاينبغي التهاون أبدا في تحقيقه وهي امانة في عنق الجميع ولايجب تحميلها مؤسسة ناشئة لم تمض عليها اكثر من سنة ولادة، فرفقا بهذه القارورة الجديدة حتى لا تنكسر فينكسر الهدف السامي للتوطين والقطار في أول الطريق.