ماذا لو سألك احدهم متى كانت آخر مرّة قدمت فيها هدية لزوجتك؟ اخشى ان تكون اجابة كثير من الازواج سلبية وليست في صالح الفكرة من حيث الاساليب!! في زمرة انشغال الناس بتبعات الحياة اليومية اختفت ـ للأسف الشديد ـ كثير من المبادرات الودية التي من شأنها ان تمنح الحياة الاسرية المزيد من الترابط، وان توفر لهم مساحة من البهجة والسعادة والرضا. لقد تقدم د. ديفيد شوارتز مؤلف كتاب «العبقرية السهلة» بهذا السؤال الى مجموعة من الازواج المشاركين معه في برنامج تدريبي حول موضوع «العلاقة الاسرية الناجحة» فكانت اجابة معظم المشاركين سلبية وكانت الاعذار كما رآها شوارتز واهية وضعيفة!! في اليوم التالي احضر مقدم البرنامج معه مجموعة من الزهور، وقدم لكل رجل وردة وطلب من كل واحد منهم ان يقدمها لزوجته حين يعود الى البيت. لقد كانت النتائج مذهلة حسب الشهادات التي ادلى بها اولئك الازواج، حيث ملأت البهجة نفوس الزوجات وهن يتلقين تلك الهدية البسيطة في ثمنها، العظيمة في معناها وما ترمز إليه. بدورنا لو اتينا الى مجتمعاتنا العربية واستطلعنا الحال فيها فسوف نقف على حدوث ظاهرة التصحر في العلاقات الزوجية، وسوف نفاجأ اننا امام مظاهر اجتماعية خطيرة نتيجة البخل العاطفي الذي يتصف به بعض الازواج لدرجة التقتير حيث لا تستقبل الزوجة من هؤلاء الازواج الا كل ما هو جاف وسلبي ودال على عدم الاكتراث. وهناك زيادة ملحوظة في حالات الطلاق تدل على ارتفاع مؤشر العنف ي السلوك الاسري حتى ولو كان هذا العنف لا يتعدى مظاهر الاهمال والانشغال الدائم خارج البيت مما يولد شعوراً لدى المرأة بالرغبة في انهاء الحياة الزوجية، او ان تختار لنفسها المواجهة لوقف هذا التدهور في نسيج علاقتها الاسرية والمواجهة هنا تأتي على شكل هجوم مستمر، واتهام صريح بالتقصير وقلة الاهتمام!! والسؤال المطروح هو لماذا تلجأ الزوجات الى مثل هذا الاسلوب الساذج في ادارة الازمات الاسرية؟ ولماذا يستنكف الرجل عن القيام ببعض المجاملات البسيطة التي من شأنها ان تخفف من حدة الاحتقان الذي تعاني منه هذه العلاقة المتوترة والذي قد يعرضها للخطر الشديد او الاقتلاع من الجذور؟ لكي لا تصاب العلاقة الزوجية بالشيخوخة المبكرة وهي لا تزال حديثة التكوين على الازواج اتباع الاسلوب الوقائي في ادارة البيوت الذي يتمثل في سخاء العاطفة وتحريرها من صفة البخل والتقتير في بذل الكلمة الطيبة واللفتة السخية التي تروي جفاف العلاقة الاسرية وتنير سماءها. هذا الدور الذي نطالب ان يؤديه الرجل في اتجاه تحسين علاقته بالزوجة لا يعني على الاطلاق ان يعفي دور الزوجة او ان تعفى من مسئولية حماية هذه المؤسسة عظيمة الشأن التي يراهن المجتمع عليها كخط الدفاع الاول الذي يحفظ للمجتمع نسيجه وكيانه. كذلك على مؤسسات الرعاية الاجتماعية المساهمة بتقديم برامج توعوية وارشادية للأسر في مجال مهارات التواصل النفسي بين الزوجين، واساليب ادارة الحوار وحل الخلافات الطارئة، هذه المساهمة التي تطالب بها العديد من الواجهات الاجتماعية، والجمعيات المرتبطة باهداف وطنية ليست فضولا في القول، ولا لغواً في الحديث بل هي مساهمة واجبة من اجل مد الجسور بين تلك المؤسسات ذات الارتباط بالعمل الاجتماعي وبين الاسر الحديثة المنشأ والقديمة على حد سواء والتراخي في هذا الموضوع، وتركه معلقا في السماء بدون منهج يجعله ملموساً ومعاشا فان الهوة بين الازواج ستكبر يوماً بعد يوم، ومن لديه القابلية لتجاوز كل الخطوط الحمراء لن يجد وعياً يحميه ولا حارساً يمنعه. مريم عبدالله النعيمي