115 جمعية ذات نفع عام تنتشر في انحاء الدولة. كلها اشهرت واقرت لها الموازنات المالية من أجل جملة اهداف وسياسات تصب في اطار التنمية بأشكالها المختلفة، اليوم ، تشكل هذه الجمعيات مجتمعة ثقلا على المبلغ المرصود لها ولا تشكل ثقلا موازيا في مخرجات التنمية المرادة او المطلوبة، هذا الفارق اليوم هو الذي يطرح التساؤلات حول جدوى وجود هذا العدد وحول السبل الكفيلة بمنح الثقلين مساحة تثمر فيها الجهود والاهداف لا ان تتعطل. قبل سنوات قامت الحكومة متمثلة في وزارتي العمل والاعلام بتقليص ميزانيات عدد كبير من هذه الجمعيات بدعوى ان نشاطها قد تقلص وبذلك انعدم مبرر صرف تلك الارقام من الدعم المادي. وقبل فترة ظهر تصريح من وزارة العمل والشئون الاجتماعية يقول ان الموازنة العامة لمجموع الجمعيات ذات النفع العام ثابتة وانه في حال اشهرت جمعية جديدة سيتم اقتطاع مخصصاتها المالية من موازنات عدد الجمعيات السابقة الاشهار .. بمعنى المحافظة على مبلغ الموازنة العامة دون زيادة مهما زاد عدد الجمعيات. وهكذا وجدت الجمعيات ذات النفع العام ميزانياتها تتقلص وتنكمش كلما ظهرت جمعية جديدة .. والآن تتسرب اخبار عن نية العمل معاقبة بعض الجمعيات التي تقاعست عن اداء ادوارها وماتت انشطتها، وتلك التي ترتكب اخطاء ادارية وتلك التي لا تعمل بالشروط القانونية بالغاء اشهارها وحلها. اضافة الى ذلك فقد سبق لوكيل وزارة الاعلام والثقافة ان وجه دعوة الى الفرق المسرحية وهي جمعيات ذات نفع عام ايضا الى تبني فكرة الدمج بينها، وهي السياسة التي ترى فيها الوزارة مردودا ايجابيا على الفرق فيما يخص تكثيف النشاط وزيادة الدعم المادي، كل هذه الجهود سواء من قبل وزارة العمل او وزارة الاعلام تطمح الى شيء واحد واضح وهو التغلب على حالة الركود التي تعانيها جمعيات النفع العام، والتغلب على جملة من الاخطاء وايضا التغلب على ضغط الموازنة التي لايراد لها التحرك. ونقول ان الوزارة محقة في جانب وغير محقة في جانب آخر، ونعتقد ان الاعتراف بهذا لا يفسد للود قضية طالما اننا جميعا نبحث عن تلك الصورة المثمرة والدور الفاعل لجمعيات يراد منها متطلبات واضحة في المجتمع. ونقول ان من حق الوزارة ان تعاقب الجمعيات المتقاعسة عن اداء وتنفيذ اهدافها واسباب اشهارها، او تلك التي لا تلتزم القوانين، او تلك التي تستلم ميزانيات عالية ولا تنفذ انشطتها. لكن لا يحق للوزارة ان تحصر كل الجمعيات في رقم واحد يوزع عليها وان يتم الاقتطاع من ميزانياتها كلما ظهرت جمعية جديدة .. فنحن لدينا 115 جمعية وربما بعد سنتين او ثلاث يصبح لدينا 300 جمعية فهل تبقى الميزانية المخصصة لجمعيات النفع العام ثابتة!! ولهذا نقول ايضا ان مشكلات جمعيات النفع الأزلية تنحصر في عدم وجود متابعة اشرافية وعدم وجود جهاز اداري وتخطيط يرسم ويتابع دورات العمل والانشطة لهذه الجمعيات. فالواقع الحالي لا يمثل متابعة محفزة على العمل وكل ما تفعله الوزارة هو متابعة الانتخابات والحصول على تقارير ادبية ومالية تتصرف في صياغتها مجالس ادارات الجمعيات، لكن يغيب التوجيه والارشاد والتوعية بالضرورات وتغيب مسائل التكليفات والواجبات. الجمعيات وبصريح العبارة تحتاج من يوجهها .. ويشيع في داخلها روح العمل حتى لو وصل الحال بالوزارة لوضع جداول عمل وانشطة.