زيارة العمل التي يقوم بها حاليا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية إلى العاصمة الايرانية طهران هي بلاشك زيارة مهمة، يمكن ان تتحول الى زيارة تاريخية اذا استطاعت الجارة الصديقة الجمهورية الاسلامية الايرانية ان تلتقط ما تحمله الزيارة من مغزى وما تمثله من معان في مفاهيم العلاقات التاريخية والراسخة بين الشعبين المسلمين على امتداد العصور والأزمان. ومن المؤكد ان تتضمن المباحثات خلال الزيارة الكثير من الأمور والموضوعات التي تهم البلدين، وتأتي قضية جزر الامارات الثلاث المحتلة في مقدمة هذه الموضوعات، باعتبار ان الوصول الى حل عادل عبر مباحثات هادئة واساليب متزنة هو الطريق المؤدي الى اطراد علاقات التعاون والصداقة بين ايران وكافة جاراتها العربيات. ان زوال تلك الغيمة يحمل من المضامين ما يحقق مصالح كافة الاطراف الواقعة على جانبي خليجنا العربي وهو بؤرة مستقطبة للاهتمام العالمي نتيجة أهمية الموقع واستراتيجيته الكامنة فيما يحتويه من ثروات طبيعية. ولن يكون ذلك صعبا على الطرف الايراني في ظل القيادة الحاكمة هناك، وهي كما يعرف الجميع تعتمد في سياستها على المفاهيم الاصلاحية ذات المدلول السياسي المعروف بميله الى الاعتدال وتوجهاته نحو ازالة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين اطراف العلاقات الدولية عبر النظر الى الامور من منظار اكثر شمولية ورؤية ابعد زمنا وأثرا من أجل دعم كافة علاقات التعاون التي تشكل بالتالي دعما لمسيرة التنمية وتصب في صالح البلدان التي تنتهج هذا المسار العقلاني القائم على تعزيز الروابط وتحقيق المصالح دون تجاوز أو عدوان او استلاب أو احتلال. وليكن معلوما للجميع ان حسن النوايا بين البلدين لا يحتاج الى تأكيد لأن العلاقات الاخوية التاريخية التي تجمع بين الطرفين عميقة ووطيدة .. فالخلاف في الرؤى والاختلاف في المواقف لم ينعكس مطلقا على شكل هذه العلاقة ولم يفسد الرابطة، وهذا يدل على ان هناك عناصر حضارية تحكم تصرفات الجانبين. ومن هنا تأتي اهمية ان تبادر ايران الى استثمار وجود شخصية رفيعة المستوى مثل سمو الشيخ حمدان بن زايد للوصول الى تسوية للخلاف الذي مضى عليه ثلاثون عاما وحان الوقت لانهائه بعيدا عن تدخلات جهات اخرى حتى ولو كانت كجهات تحكيم دولية او غيرها. ولايخفى على المطلعين على الشئون الدولية ان نهج المبادرات يشكل اقترابا منشودا ومرغوبا من الاجواء الاخوية والروابط التاريخية التي تحكم هذه العلاقة ومن الضروري العمل على تقارب الآراء ولا نقول تطابق وجهات النظر بصورة تخدم البلدين والشعبين بل والمنطقة بأسرها. وهذا بالطبع يعبر عن مقدرة الدول الاسلامية على احتواء خلافاتها وحل مشكلاتها في اطار من الحوار المتبادل والموضوعي الذي يتسم ببعد نظر ورؤية شاملة يزيد من رصيد كلا البلدين في القوة ولا يضعفهما. واذا كان علينا ان نؤمن بمصداقية النظرية التي تقول ان الخط المستقيم هو اقرب مسافة بين النقطتين فان مبادرة الامارات ببدء زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد هي النقطة الأولى التي يجب ان تقابلها من الطرف الثاني نقطة مماثلة تكمل الخط المستقيم، وهو املنا المنشود مع الجارة القريبة ايران.