الآن، والهند تتحفز لاشعال الحرب الرابعة مع باكستان يكتشف الجنرال برويز مشرف انه قد آن الاوان لدفع ثمن المشاركة الباكستانية في المغامرة الاميركية الخطيرة، التي يطلق عليها «مكافحة الارهاب العالمي». ذلك ان الولايات المتحدة هي آخر من يمكن ان يقف مع باكستان في حال اشتعال القتال مع الهند. بالطبع فإن آخر ما تتمناه واشنطن هو اضطرار باكستان دخول اشتباك عسكري واسع النطاق مع جارتها لأنه بمجرد ان تبدأ مثل هذه الحرب فإن انتباه المؤسسة العسكرية الباكستانية سوف ينصرف تماماً عن حملة «مكافحة الارهاب» التي تقودها الولايات المتحدة. وتبقى معضلة الجنرال مشرف متمثلة في الحليف الاميركي.. فهو تحالف ذو اتجاه واحد.. فباكستان مطالبة بتسخير كل مواردها العسكرية والاستخباراتية لصالح الحرب الاميركية في افغانستان التي لم يعد يعرف لها نهاية في ملاحقة مقاتلي طالبان و«القاعدة» حتى عبر حدود باكستان نفسها.. لكن الحليف الاميركي ليس على استعداد في الوقت نفسه للوقوف الى جانب باكستان في حال تعرضها لهجوم خارجي. وهنا لن تجد القيادة الباكستانية احداً توجه اليه لوما سوى نفسها فعند قبولها الانضمام الى الحملة الاميركية ضد «الارهاب» قبلت ايضاً مساومة على قضية كشمير. منذ أحداث سبتمبر الاميركية وحتى اليوم يظل «الارهاب العالمي» بلا تعريف دقيق وقد وجدت الولايات المتحدة في هذا الغموض الالتباسي فائدة.. فهي تستطيع، في غياب اعتراضات من الاطراف الاخرى، ان تضيف ما تشاء من دول ومنظمات الى قائمتها «الارهابية» وهكذا وسعت القائمة الاميركية منذ وقت مبكر من الحملة لتشمل فصائل حركة التحرر الوطني في كشمير المسلمة، وجنباً الى جنب مع الفصائل الكشميرية وضعت اسماء منظمات اسلامية باكستانية. وهكذا ومنذ الوهلة الاولى تناغمت الولايات المتحدة مع الخط السياسي الذي ظلت تتبعه الهند في دمغ منظمات التحرير الكشميرية بالارهاب.. تماماً كما تفعل اسرائيل تجاه منظمات فتح وحماس والجهاد وما يتبعها من فصائل قتالية. وحتى قبل احداث سبتمبر كانت الولايات المتحدة تساند الهند رسمياً في النزاع مع باكستان حول مستقبل كشمير. والى جانب ضعف انظمة الحكم المتعاقبة في باكستان فإن التأييد الاميركي للموقف الهندي ينطلق من اعتبارات التحالف المتنامي بين الهند واسرائيل منذ النصف الاول لعقد التسعينيات. ان من المثير للعجب ان القيادة الباكستانية لم تستثمر التداعيات الامنية لأحداث سبتمبر من اجل حمل واشنطن على تغيير موقفها تجاه قضية الشعب الكشميري. لقد كان مستحيلاً على الولايات المتحدة ان تشن حرباً مضمونة النتائج داخل الاراضي الافغانية للاطاحة بنظام طالبان ودحر تنظيم «القاعدة» دون تعاون لوجستي من باكستان.. خاصة على الصعيد الاستخباراتي. لكن المؤسف ان القيادة الباكستانية اعطت بسخاء دون ان تأخذ بنفس القدر فسخرت كل ما لديها من ثروة استخباراتية ومعرفة استراتيجية بأفغانستان وشئونها ودعم لوجستي عسكري لصالح الحملة الاميركية. وعلى صعيد آخر اضطرت لقمع الشارع الباكستاني لاسكات صوت المعارضة المرتفع ضد الولايات المتحدة. ولكن ماذا كانت النتيجة؟ لقد فقدت باكستان نظام طالبان الحليف وخسرت قاعدة شعبية لكن دون ان تظفر في المقابل بتغيير الموقف الاميركي تجاه كشمير، وهي القضية المحورية التي تمثل المرتكز الاساسي للسياسة الخارجية الباكستانية في اي عهد بل وأقامت الولايات المتحدة حكومة جديدة في كابول ذات توجهات عدائية لاسلام أباد. على أقل تقدير كان على القيادة الباكستانية ان تطالب واشنطن بتصحيح سياستها الانحيازية للطرف الهندي لتتخذ عوضاً عن ذلك موقفاً حيادياً تجاه النزاع حول كشمير. والسعي الأميركي الجاري حالياً لمنع وقوع حرب شاملة بين الهند وباكستان لا يمكن ان يوصف بأنه حيادي فالولايات المتحدة تنطلق في هذا السعي من اعتبارات مصالحها الذاتية اذ ان كل ما يؤرقها هو ان الحرب اذا اندلعت فإنها سوف تشغل باكستان عن «مكافحة الارهاب العالمي».