الاعلام الاميركي الذي تسيطر عليه المافيات الصهيونية لن ينصف العرب المسلمين ابدا مهما حاولت حكومة البيت الابيض اقناع الرأي العام عندها بأنها حكومة تحترم حقوق الاقليات، وانها بمبادرات وتكتيكات معينة ستقنع الشعب الاميركي بأن يغالب الشحن الذي يتعرض له من ذلك الاعلام. المواطن العربي الذي تعرض لضرب واهانة وشتم الشرطي الاميركي بحرس جامعة جورج تاون عند تواجده في مواقف احد المستشفيات فقط لانه مسلم وزوجته التي تلبس الحجاب الذي اشار اليه الشرطي وهو ينطق بعبارات نابية ويخنق رب الاسرة من رقبته، لم يستطع ذلك المواطن العربي المسلم تسجيل شكوى لخوفه من تفاقم العداء وعودة ذلك الشرطي للانتقام في وقت اخر.. كظم العربي غيظه، ومسح بيده وبالحزن وبالقهر كله على الكدمات الموجعة، كدمات في الكرامة، والغربة، وبلد الحرية والديمقراطية، وبلد الامن والامان، والبلد الذي يستنفر اساطيله في البحار بحثا عما يسميهم الارهابيين الذين يعملون ضد التقدم والتمدن والحرية.. سكت العربي امام زوجته وطفله على الامه الجسدية والنفسية، ومضى الى حال سبيله مع هاجس مرعب هو ان يعود هذا الشرطي الذي يحمل الشارة الرسمية، وبأمر الحكومة والديمقراطية والمجتمع المدني، وينتقم من الاب، او الزوجة او ذلك الطفل المسلم الرضيع.. لن تستطيع حكومة بوش وهي تتربع على عرش البيت الابيض، بعد ان اوغرت قلب الشعب على الاسلام بصراحة ودون صراحة في ايقاف دم الحقد والكراهية والعنصرية الذي يسري الان في عروقه، وهكذا سوف تتصاعد المشاهد المأساوية تباعا لان الاميركان اصبحوا يكرهون كل شيء يتعلق بالاسلام والمسلمين، حتى قطعة القماش تلك التي تستر شعر امرأة مسلمة تحجبت ارضاء لله. وسائل الاعلام وفطاحل المنظرين الاعلاميين هناك يعملون عملهم، ويلعبون لعباتهم، ويروجون لمواقفهم بمقالات عبر الصحافة، وببرامج تلفزيونية، وبمقالات على مواقعهم الالكترونية، مواقف تلعب اليوم على حالة الاميركي، خوفه وقلقه، وارتباكاته تجاه افعال حكومته خارج الحدود.. هكذا يجيرون كل الافعال الخاطئة لصالح خطابات بطولية تحقق الشهرة اليوم والسمعة وتثبت الوطنية الاميركية، وهكذا يصبح كل من يكيل اتهاما للاسلام والمسلمين هو بطل في القومية الاميركية ينتقم من «الاشرار».. ويعمل الاعلام وسرطاناته الخبيثة عملها، وتستر الحكومة عوراتها وسوءاتها بهذا كله.. لهذا يخرج احدهم على الشعب الاميركي في حلقة من حلقات تلفزيونية ليقول ان القرآن الكريم يحوي آيات تحرض اطفال المسلمين على قتل وكره الكفار، وان الكفار الذين يقصدهم القرآن هم الاميركان بالذات.. وهكذا يقول للاطفال الاميركان، وهكذا يلقنهم.. كم من الالم يحمله ذلك الزوج الذي ضرب امام زوجته وطفله في تلك الغربة اللعينة ولم يستطع ان ينتزع نصف حقه ونصف كرامته خوفا على اسرته.. وكم من تلك السموم سوف تغذي عقليات الاميركان الذي ينبهرون بصواريخهم العابرة للقارات وللطرزانات الخارقة، وكل تلك الاكاذيب.