آخر الاخبار القادمة من وزارة التربية والتعليم تقول انها قررت الغاء مادة علم الاجتماع من مقررات المرحلة الثانوية القسم الادبي، وابتداء من العام الدراسي 2003 ـ 2004 لن يدرس طلبة الامارات هذه المادة وفقا لمقتضيات الغاء التشعيب الذي تتجه نحوه التربية حسب المبررات التي ساقها المسئولون فيها. ولمن لايعرف محتويات مادة علم الاجتماع نذكر انها تشتمل على موضوعات اجتماعية مهمة مثل التركيبة السكانية وعلاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة الافراد ببعضهم بعضا والمؤسسات والمنشآت الاجتماعية وبعض الظواهر الاجتماعية على المجتمع كظواهر الانحراف والمخدرات والطلاق مع تناول اسبابها وطرق علاجها، كما تتناول قضايا التغير الاجتماعي والتنمية الاجتماعية. جميعها موضوعات غاية في الأهمية ينبغي بل يجب تدريسها للجيل الجديد حتى يتعمق في قضايا مجتمعه، ويكون بالتالي ملما بكل الظواهر الاجتماعية السلبية والمخاطر التي تحدق به، ويكون قادرا على التفاعل مع كل ما من شأنه ان يفيد وطنه، ومستعدا للمشاركة الايجابية وبفاعلية كبيرة مع باقي المؤسسات الاجتماعية في التصدي لكل ماقد يؤدي الى صدع المجتمع ويضع حدا لما قد يمس امن وامان امته. ولكن يبدو ان «للتربية» رأياً آخر ويبدو واضحا ان القائمين على التعليم في بلادنا وهم يضعون رؤيتهم «التاريخية» 2020 واستراتيجية التعليم الحديث قد قنعوا بأن لاجدوى من تربية النشء وفق مقتضيات يراها كثيرون ضرورة مجتمعية، خاصة في ظل ما طرأ على المجتمع من تجديد وتحديث فرضته ظروف الدولة الحديثة وما خلفته عوامل الاحتكاك بالعالم الذي شهد هو الآخر تطورا هائلا في كافة مناحي الحياة. وعليه فانهم استسلموا «للعولمة» واختصروا الطريق على الطلبة في المناهج الدراسية التي تتطرق في موضوعاتها الى جغرافية وتاريخ العالم كله وتتناول ثقافات وعادات مختلف الشعوب، عدا مجتمع الامارات الذي سيلغى تماما من مناهج التربية بعد عام دراسي واحد، لتكون بذلك مناهجنا الوطنية بلا هوية محلية، ولتذهب ادراج الرياح دعوات الاجتماعيين والخبراء في معارض حديثهم عن الحلول الناجحة للقضايا والمشكلات الاجتماعية والتوعية المبكرة بتلك القضايا التي تبدأ من فصول المدرسة.