الخصخصة، كلمة صغيرة ولكن اقرارها كمنهج اقتصادي جديد في أي مجتمع بحاجة الى تغيير الكثير من الانظمة الاقتصادية والمالية واللوائح التنفيذية، فهي ليست دعوة باللسان لانها بحاجة الى آليات للعمل بعيدة عن البيروقراطية في التعامل مع الجمهور المستفيد في اي مجال يتم التفكير في خصخصته. مجتمع الامارات فيه قطاعات كبيرة فعلا تعاني من مشكلات بحاجة الى اي وسيلة مجدية للتغلب عليها بعد تراكم السنوات عليها وقد تكون التربية والتعليم واحدة من تلك القطاعات، الا ان الامر ليس حصرا على هذا القطاع دون غيره، فالصحة لها من ذلك نصيب مذكور عند المرضى والاصحاء. فالحكومة كذلك من خلال وزرائها ومسئوليها تطرح هذا المشروع على بساط البحث سواء عن طريق التصريحات الاعلامية سواء بالايجاب او النفي، فمن ذلك ما قاله وزير التخطيط حول خصخصة قطاع النفط بالدولة وان الوقت لايزال مبكرا للمباشرة في هذا العمل كونه المصدر الرئيسي للدخل، في الوقت نفسه ان القطاع الخاص يقوم بدور مهم في عملية تقديم الخدمات النفطية، من خلال قيام شركاته بتوريد المعدات والآلات المتعلقة بانتاج النفط ونقله وصيانة المنشآت النفطية والبحرية. من هذا الحديث نخرج أن هناك تفكيرا بالمضي في الخصخصة الجزئية لبعض مراحل العملية الانتاجية لاي مشروع اقتصادي قد يوازي حجم اقتصاد النفط، كالسياحة على سبيل المثال. وحتى لا نخلط حابل الخصخصة بنابل القطاع الخاص، لابد من التفرقة، بين وضعين يمثلهما القطاع العام والقطاع الخاص بالدولة، فهذان القطاعان مازالا متلازمين في العمل معا بدليل ان القطاع الخاص في مجمله يعتمد على المشاريع الحكومية في ادارة اعمالها، وهذا الوضع ليس له علاقة بالخصخصة من قريب او من بعيد، لان معظم المجتمعات في بنيانها العام تنقسم الى هذين القطاعين حتى في المجتمعات التي تسيطر على شئونها الاقتصادية مركزية الدولة هناك مساهمة جزئية للقطاع الخاص وان اختلفت المسميات من وقت لآخر. ويضاف الى تصريحات وزير التخطيط، دعوة اخرى خرجت من مدير عام شرطة رأس الخيمة الى تقبل خصخصة جهاز الشرطة من باب انها اهم التحديثات التي سنواجهها وعلينا ان نتقبل الامر ونعمل من الآن على تطوير اجهزتنا حتى نواكب العصر وتكون لنا الاولوية، في التقدم من خلال المنافسة مع الشركات الخاصة القائمة على الخدمات الامنية. هذا الكلام مقبول نظريا ولاغبار عليه وحتى يتم تحقيقه مع مثل هذه الاجهزة الحساسة اقتصادية كانت او امنية، فان الالقاء بها هكذا في فم الشركات الخاصة، لن نصل به الى ما نرجوه من جدية الخصخصة. ولا نستبعد في الغد القريب ان يتم تناول قطاع الصحة، الاتصالات، الشئون الاجتماعية وغيرها من الخدمات التي من السهل خصخصتها ومع هذا نرى أن التريث في الاقدام افضل من التقليد او مسايرة ما يحدث في الغرب، لان منظومته الاقتصادية،والاجتماعية، والسياسية مختلفة تماما عن اوضاع مجتمعات العالم الثالث التي مازالت المصالح الآنية والشخصية والمنافسة غير المتوازنة بين قطاعات المجتمع فيه هي التي تتحكم في غالبية القرارات الصادرة في هذا المنحى.