يبدو إن مفاهيم «الحرية الشخصية» و «الخصوصية الفردية» و«حرمة الغير» ستصبح جميعها من أفعال الماضي، فالانتهاكات الصارخة للتكنولوجيا الحديثة لحياة الإنسان قضت على تلك المفاهيم والمعاني التي أصبحت تتلاشى وتأخذ طريقها إلى الزوال. والهواتف النقالة التي طرحتها بعض الشركات في أسواق الدولة تشكل خطورة، لأنها ذات خاصية التقاط صور في أي لحظة وفي أي مكان بواسطة آلة تصوير صغيرة الحجم يمكن الحاقها بالجهاز وبث هذه الصور الى أي مكان في العالم سواء على «الانترنت» او الهواتف النقالة المشابهة حالها في ذلك حال الرسائل «المسجات» التي تتناقلها الأجهزة في ظرف ثوان، وتصبح بين أيدي ملاك الهواتف النقالة. وحيث ان ثمن الجهاز الواحد منها لا يتجاوز مع الكاميرا مبلغ 2000 درهم، وبالتأكد فإن الثمن قابل للانخفاض مستقبلا حيث سيكون حاله في ذلك حال الهواتف التي تبدأ أسعارها عند بداية طرحها في الأسواق بآلاف الدراهم لكنها ما تلبث أن تصل الى مئات الدراهم بعد اشهر قليلة، ما يعني وجود هذه الأجهزة التي تستحق ان نطلق عليها «الخطيرة» بين يدي كل من هب ودب وما أكثرهم في بلادنا، وما أكثر اصحاب النفوس الضعيفة الذين لا يتوانون عن اتيان اي فعل او تصرف يدر عليهم الدراهم، وما بالَكُم بصور النساء التي يصبح من السهل بل ومن السهل جدا التقاطها ليس في الأسواق والأماكن العامة ففيها على الأقل تكون بكامل لباسها، واحتشامها، ولكن مكمن الخطورة اساءة استخدام مثل هذه الهواتف في أماكن تجمّع السيدات كالحفلات الخاصة مثلا، والأندية الرياضية، ومراكز التجميل واللياقة البدنية، ومحلات الكوافير حيث تتخلى السيدات في مثل هذه الأماكن عن الاحتشام الكامل، وتتصرف بحرية على اعتبار انها تتواجد بين نساء مثلها، وما زلنا نتذكر حادثة تصوير السيدات في صالون كوافير بدبي. ما يعني ان سمعة النساء أصبحت في خطر ومصائر البيوت غدت على كف عفريت وعرضة لأيدي العابثين الذين لا يراعون للكرامة والخصوصية حرمة، كما أصبح الاعتداء على حرمة الناس، وأسرارهم مباحا ومتاحا وسهلا أمام هواة اللهو والعبث خرابي البيوت الذين لا تعني لهم مفاهيم الأدب والقيم والأخلاق اكثر من الفاظ ومسميات. نعم لا ننكر على الناس حقهم في امتلاك أي شيء، ولكن قط لاتعني المقدرة الشرائية تجاهل سلبيات وتبعيات اقتناء هاتف نقال ذي امكانيات عالية في التقاط الصور بأعلى درجات النقاء والوضوح لأنه ليس هناك من يضمن لنا حسن استخدام هذا الجهاز على الدوام، ما يعني حق المجتمع بأسره على الجهات المعنية منع تداول هذه الأجهزة بين الأفراد فتقع بين يدي العابثين الذين يعلم الله وحده نتائج ومغبة وصولها اليهم. نعلم ان هناك قانونا للعقوبات يجرم نشر صور تتعلق بأسرار الحياة العامة للناس، ولكن مع هذه التقنية الجديدة، هل سيكون في وسع الجهات الأمنية الوصول الى الفاعل، الذي ربما يكون في بعض الاحيان من داخل البيوت ذاتها التي تضم اعدادا من الخدم هم غرباء ودخلاء على العادات والتقاليد .. فهل يضمن أرباب البيوت سلامة حرماتها وحرمات نسائهم؟!