في الشأن الاجتماعي لا ينبغي اقحام بعض المصطلحات اليه، وبالاخص المصطلح الذي يتداول في الشئون العسكرية الصرفة وعلى رأسه مصطلح «الحرب». يفترض ان كلمة «حرب» تعني معركة ميدانية بين دول متكافئة السيادة، فيها منتصر ومهزوم او مستسلم، وحتى قبل نشوب هذه الحرب المباشرة تدور هناك مفاوضات ومشاورات قد تؤدي الى عقد اتفاقات دائمة او مؤقتة تجنباً لتلك الحرب القذرة وفق كل الاعراف والاخلاقيات والقوانين الدولية. وتتدرج هذه العملية الحربية من مرحلة المواجهة الميدانية الى المواجهة الكلامية، فتصل الى الحرب الكلامية باردة او حارة او بين هذه وتلك وفق مستجدات الظروف الدولية. لم هذا الاسهاب في شرح مصطلح «الحرب»؟ السبب الوحيد هو ان المرأة بدأت تطرح قضاياها الخاصة ضد الرجل بهذا الاسلوب «الحربي» البعيد عن «السلم الاجتماعي» بين الجنسين وهو الوضع المثالي والواقعي في العلاقة المتداخلة والشائكة بين طرفي معادلة المرأة في حربها مع الرجل او ضده. الادبيات الاجتماعية التي تخوض هذا الغمار تخرج احياناً عن سياقها لتدخل الى اعلان «حرب» لا نقول خفية، بل ظاهرة تحت بند الحصول على الحقوق او تحقيق جزء من المساواة مع ما يحصل عليه الرجل في نفس المستوى الاجتماعي الذي يتم فيه طرح القضايا المتشابهة. اذا نظرنا الى الموضوع من ناحية الحقيقة الاجتماعية، فإن الخاسر في هذه «الحرب» هو «المرأة» في كل مراحل الحرب المعلنة هذه الايام، الى درجة ان بعض الرجال في الغرب الديمقراطي بدأوا يفكرون في انشاء جمعية خاصة للدفاع عن حقوقهم امام «المرأة» المحاربة بدل «المحبة» سابقاً. وعندما تجاوزت المرأة الغربية في هذا الباب بعض الحدود الادبية لما يتمتع به الرجل من حرية اكبر منها في الحركة الاجتماعية وذلك راجع لطبيعة الرجل المختلفة عن المرأة في اي مجال، وصل بها الحال ان تطالب بوجود اندية خاصة لا يدخلها الرجال ابداً مهما كانت الظروف وذلك رداً على وجود اندية خاصة بالرجال لا تدخلها النساء، فقامت قيامة جمعيات حقوق المرأة للدفاع عن حقها في التواجد مع الرجال في هذه الاماكن تحت مسمى المساواة وعدم التمييز الجنسي بين الرجل والمرأة. بالمقابل يطالب الرجل بحقه في التواجد الاجتماعي بالاندية الخاصة بالنساء مراعاة لخصوصية هذا الجانب، فلماذا المرأة وحدها تدير هذه المعركة الخاسرة ابتداءً؟! هذا الشأن الاجتماعي في الغرب، بدأت آثاره تنتقل تدريجياً الى الشرق العربي والاسلامي مع وجود انظمة الدفاع الاجتماعي من عادات محافظة على روح التقاليد واعراف وقوانين تراعي الجانب الشرعي في اصل العلاقة بين الرجل والمرأة، الا ان كل ذلك يمكن تخطيه لدى البعض باسم ان الاسلام لم يفرق بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وهو الدين الذي دعا الى المساواة بين الجنسين في كل شئون الحياة مع مراعاة الاستثناءات الموجودة في كل المجتمعات، لكن هذه الخطوط العريضة لدينا لا تحتاج الى معركة ضد الرجل، بقدر ما هي بحاجة الى تروٍ في الطرح المتوازن بين المطالب الخاصة بالمرأة والواجبات التي عليها الاداء تجاه الرجل، فأسلوب ادارة هذا الصراع باستخدام مصطلح «الحرب» لا جدوى من ورائه ولن تجني المرأة عندنا غير المزيد من الخسائر فهل تسالم المرأة الرجل بدل محاربته؟!!