يبدو أن المثل المصري الشهير الذي يقول: كله عند العرب صابون سيتحور قليلاً ليصبح كله عند الاميركان صابون، فقد تساوى الصالح والطالح، عند هؤلاء القوم الذين كنا نعتقد إلى وقت قريب انهم منطقيون في تفكيرهم وطروحاتهم، إلا ان احداث 11 سبتمبر كشفت جوانب اخرى من الشخصية الاميركية التي صنعتها الآلة الاعلامية بكل قوة وحرفنة واتقان وكشفتها الاحداث بكل تلقائية ويسر. وحتى لا أدخل في مقدمة انشائية مملة او أطرق باب السياسة الذي اصبح مجالاً مفتوحاً لكل من أراد، اضع نقطة هنا وابدأ من اول السطر. فقد ظل العرب ومازالوا يشعرون بعقدة النقص في كل شيء، فنحن ننتقد انفسنا بشدة ونقسوا عليها بشدة، ونعتقد ان ما نقدمه للعالم لا يرقى لأنه يعاني من امراض، وهذا ينسحب على كل شيء، السياسة، الفنون، التعليم، الاقتصاد، الجوانب الاجتماعية، الرياضة، الانتاج الفني والسينمائي.. وكأننا لا نملك مقومات الحياة. ولأن استراحتنا هذه استراحة فنية دون سواها من الموضوعات سأقف عند اشارة «كلاكيت» ثاني مرة، ولن أعيد المحاولة مرة ثالثة.. فقد كنت اعتقد ان الافلام العربية وحدها التي تعاني من كثرة الاخطاء كأن نرى البطل يضرب الاشرار واحداً تلو الاخر بقوة وبأس شديدين، فنشاهد في اللقطة الاولى وقد تقطع جزء من قميصه، وفي اللقطة الثانية الدماء وهي تسيل على رقبته، ثم نكتشف في اللقطة الثالثة وقد اختفت الدماء من على الرقبة واصبح القميص مهندماً ونظيفاً ولا توجد آثار عراك عليه. مثل هذه اللقطات المضحكة التي يكتشفها المتابع العربي في افلامه يبدو انها اصبحت ظاهرة اميركية ايضاً، فقد باتت هوليوود التي تصنع الدعاية الاميركية وتسوقها باتت سوقاً للأخطاء الفنية، ويبدو كما ذكرت وكالة «رويترز» ان فيلم الرجل العنكبوت الذي يحطم الارقام القياسية لشباك التذاكر في الولايات المتحدة سيحقق رقماً قياسياً جديداً ولكن هذه المرة في الاخطاء.. فقد اكتشف المشاهدون حسب موقع موفي ميستيكس دوت كوم 77 خطأً في الفيلم الذي افتتح في بداية مايو الحالي. والاخطاء الموجودة بالتفصيل في الموقع تشمل اختفاء حقائب للظهر وملابس تكون قذرة في لقطة ثم نظيفة في اللقطة التالية مباشرة، ونوافذ محطمة غير متقنة الاصلاح. ويرى جون سانديز الذي يدير الموقع ان عدد الاخطاء قد يكون علامة على شعبية الفيلم، فعدد كبير من الناس يذهبون لمشاهدته مما يجعل هناك الكثير من العيون التي تتفحص في كل بوصة من الشاشة. والعدد الحالي من الاخطاء يضع فيلم الرجل العنكبوت الذي حقق 114 مليون دولار خلال افتتاحه في بداية الشهر الحالي في المركز التاسع في قائمة اكثر عشرة افلام اخطاء التي يضعها موقع موفي ميستيكس دوت كوم. المثير ان نشر مثل تلك الارقام عن الافلام الاجنبية ظاهرة قديمة تدخل في اطار التقويم ومعرفة الخلل ومعالجته، اضافة الى خلق دعاية عن الفيلم بينما يكون الوضع في دول العالم الثالث مختلفاً فالفيلم يجب الا ينتقد، او يكتب عنه وعن الاخطاء التي وقع فيها المخرج والممثلون، فمثل تلك المعلومات في تصورهم هي من الدسائس الصهيونية والمؤامرات للقضاء على صناعة الفن السينمائي! وبعيداً عن لغة المؤامرة ننتقل الى حجم المعلومات المتوافرة عن صناعة السينما الاميركية فنكتشف بحراً هائلاً مهما غرفنا منه لن ينضب، وكل تلك المعلومات ظريفة ومثيرة منها الافلام السيئة والخاسرة والمربحة، ومنها التي تتحدث عن النجوم وأرباحهم، ومنها التي تتحدث عن اكسسواراتهم. ومن المعلومات المتاحة عن النجوم ان هناك ممثلين ظهروا في ادوار كومبارس في بداية حياتهم الفنية منهم جاري كوبر وكلارك جيبل ومارلين مونرو وهارولد لويد وديفيد نايفن، وان الاجر الذي يدفع يومياً للحيوانات المستأجرة في الافلام كما يلي: الافعى 20 دولاراً، والفئران 50 دولاراً، والكلب 100 دولار، والعنكبوت 100 دولار، والنمر 500 دولار، والفيل 1000 دولار. وتشير المعلومات الفنية الى ان هناك ممثلين فازوا بجائزة افضل مخرج عن اول فيلم قاموا باخراجه، ومن هؤلاء روبرت ريد فورد عن فيلم «اناس عاديون»، وكيفن كوستنر عن فيلم «الرقص مع الذئاب»، وتضيف ان اكبر عدد من ممثلي الكومبارس الذين تم استخدامهم في مشهد واحد 300 ألف شخص وذلك في مشهد جنازة الزعيم غاندي في فيلم غاندي للمخرج ديكي اتنبوروا، وان اقوى مثال لمطابقة الحياة الواقعية للخيال في السينما هو عندما اشتعل حريق في سينما في شيكاغو اثناء مشاهدة رواد السينما لمشهد حريق في فيلم «باك درافت». وتضيف تلك المعلومات انه في فيلم «فاميلي بزنس» يلعب شون كونري دور والد داستن هوفمان بالرغم من ان الاخير يصغره بسبع سنوات فقط، وفي فيلم «سبيلتنج ايرز» تلعب الممثلة باربرا هيرشي دور والدة ايريك ايدول بالرغم من انها تصغره بحوالي خمس سنوات. عموماً هناك الكثير من المعلومات المثيرة والغريبة والتي تدخل ضمن الاسرار الخاصة بهذه الصناعة والتي بالامكان الاطلاع عليها دون خجل وبالامكان نشرها وتداولها دون ان يصبح من ينشرها عدواً او متآمراً كما نعتقد دائماً في الوطن العربي او في العالم الثالث. الأهم من ذلك كله ان الاخطاء التي كنا نعتقد انها كارثة قد تصيب الفيلم بمقتل اصبحت امراً عادياً حتى عند الاميركان. ومفيش حد احسن من حد! وكله عند العرب والاميركان صابون!