يقال بأن الشرطة الاميركية اعتقلت منذ مدة مجموعة كبيرة من الشباب العرب الدارسين في اميركا، يصل عددهم الى ألف شاب، ومنهم كما يقول الخبر مجموعة من الطلاب الاماراتيين، اما التهمة الموجهة اليهم فهي شراء امتحان اجتياز اللغة الانجليزية (التوفل) من احدى الجامعات، وفي حال ثبوت هذه التهمة فإن العقوبة هي السجن بين سنة الى خمس سنوات!! هذا الخبر لم اقرأه في الصحف ـ ربما فاتتني قراءته ـ ولكنه جاءني عبر صديقة عن طريق البريد الالكتروني كما ارفقت مع الخبر الموقع الاميركي الذي يمكن الرجوع اليه لمعرفة المزيد ولمتابعة ما كتبته الصحف الاميركية حول الموضوع والموقع هو: www.kxly.com/common/getstory في الخبر تعليق متعاطف جداً مع هؤلاء الطلاب وتبرير قوي جداً لبراءة موقفهم حيث ان الذي وزع الخبر عبر البريد الالكتروني يدعي بأنه متعاطف معهم فهم لم يرتكبوا سوءاً يستحق هذه العقوبة المشددة، كما ان السلطات الاميركية تعلم بأمر هذه المخالفة وشراء الامتحانات منذ سنوات وكانت تتخذ موقف الصمت، فلماذا تغير موقفها الآن، متسائلاً بطبيعة الحال ووفقاً لنظرية المؤامرة: هل تغير الموقف الاميركي بعد احداث 11 سبتمبر؟ وهل سندع ابناءنا يعانون في سجون (الطغاة) الذل والهوان والعذاب؟ انتابني العجب لموقف الشخص المتعاطف وطريقة حديثه عن الشباب الابرياء المقبوض عليهم في سجون الطغيان، ومناشدته الجميع بأن يدعو الله ان يفك اسرهم، منوهاً بأن الموضوع لا يعتبر اجراماً ـ بمعنى انه يعترف بوجود او ثبوت التهمة لكنه يبررها، فالاميركان على علم بذلك والجامعات ايضاً، فالمسألة سوء طالع فقط! ذلك ان الشخص الذي كان يبيع لهم الامتحانات قد قبض عليه، فاعترف بأسماء كل الذين سرب لهم الامتحانات!! وطبعا عذر اقبح من ذنب! اقول، في حال ثبوت التهمة وصحة الخبر فإن هؤلاء الطلاب لا يستحقون التعاطف، برغم ان سفارة الامارات في واشنطن قد عينت لهم محامين للدفاع عنهم ـ وهذا حقهم القانوني الطبيعي ـ لكن في حال ثبوت التهمة وصحة الخبر، فإن التصرف الطبيعي الذي يتوجب على الجهات الرسمية المعنية بأمر بعثات هؤلاء هو الغاء بعثاتهم وتغريمهم نفقات الدراسة التي صرفت عليهم حتى يكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم. المسألة فقط تحتاج الى اتصال بالسفارة في واشنطن وهو امر لم يتيسر لي حتى الآن لكنني بصدد القيام به، لكنني اكرر بأنه في حال صحة الحادثة، فهؤلاء قد قدموا دعاية مشوهة سيئة لبلادهم في وضع لا نحتاج فيه لمزيد من الاتهامات، ثم ان من يبادر للدراسة متحملاً مسئوليتها واعباءها عليه ان يكون بقدر هذه الدراسة، محترماً نفسه وبلاده، والجهة التي ابتعثته، مقدراً الاموال التي تنفق عليه وهي اموال عامة مسئول عنها مسئولية تامة. الجهات التي تبتعث الطلاب للدراسة في الخارج كثيرة ومتعددة في بلادنا، وهذا خير وفضل من الله سبحانه وتعالى، لكن ما يجب ان يقال هنا بأن معايير الاختيار للطلاب لا تكون صحيحة احياناً، فيبتعث من لا يستحق الابتعاث، ويحرم من هو جدير بالبعثة والدراسة حقيقة. المسألة ليست في ان تتباهى بعض الجهات والاجهزة الرسمية بعدد الطلاب الذين تبتعثهم وتنفق عليهم، القضية الاهم في ان تختارهم بدقة، وتتابعهم بعناية، وتسائلهم بحرص وجدية وصرامة ايضاً، فهناك كثير من الطلاب من كل مكان في العالم، ومن دول غنية جداً، ومتقدمة جداً، الا انهم يدرسون على نفقتهم، ويحسدون طلاب الخليج والامارات تحديداً على ما يسر الله لهم، هذه نعمة وصاحب النعم محسود، لكن النعم لا تدوم الا بالحمد والمحافظة عليها لا تتم الا بالحرص والمتابعة الدقيقة. اتمنى ان يكون الطلاب المتهمون في القضية ضحايا وشاية، وان تنجلي غمتهم سريعاً، لكنني اتمنى ايضاً في حال ان الخبر صحيح ان يتخذ ضدهم اجراء صارم، وان تنتبه الجهات الرسمية جيداً لسلوكيات طلابها، فهم مسئولية وامانة وهم واجهة رسمية لبلادهم فما يقومون به في البلاد الاخرى عبارة عن شأن قومي علينا التيقظ له جيداً. الابتعاث والبعثات امانة ومسئولية وليس وسيلة مباهاة ومفاخرة ابداً والكلام للطلاب وللجهات صاحبة البعثات!