هناك العديد من الجوائز الثقافية التي اطلقت من اجل هدف اساسي ورئيسي هو تشجيع الشباب المواطن على البحث والكتابة الابداعية، ولو انه لا تحضرنا هنا احصائية ، بعددها لكنها بالنسبة لمساحة مجتمع الامارات وبالنسبة الضئيلة من مواطنيه في اطار تركيبته السكانية يفترض ان هذه الجوائز كافية وتغطي قطاعات كبيرة، لهذا لا توجد تقريبا مؤسسة تهتم بالبحث والابداع الكتابي الا ولها يد في مجموع هذه المسابقات. الحاصل من هذا كله انه في الاونة الاخيرة بدأت تلك المؤسسات تشتكي من امرين رئيسيين عند فرز وتفنيد الممتاز والجيد والمقبول من هذه الابداعات لتفويزها في المسابقة، الاول يتعلق بالعدد الضئيل من المشاركات المحلية والسبب الثاني له علاقة بضعف المستوى. وفي العديد من المؤسسات المعنية بهذه الجوائز والمسابقات تسيطر حالة من الشفقة على المواد المقدمة، وبالتالي وتحت ضغط قلة المشاركات، تسمع من يقول لك لا مانع ومن باب التشجيع منح الجوائز للمواد المشاركة طالما هي لاقلام شابة مواطنة، وطالما هذا هو الوضع والحال، ولابد من غض النظر قليلا عن المستوى الابداعي، على امل ان سحر التشجيع سوف يعمل مفعوله في الايام المقبلة. وهكذا تفعل الشفقة فعلها في خروج البعض من اصحاب الكتابات البسيطة الى منصات التتويج من باب التشجيع.. وبعض المؤسسات وفي الاونة الاخيرة وجدت انها لابد وان تكون صادقة مع نفسها ومع جوائزها، ولا تعدل من نظرة التشجيع حتى تصبح نحو مزيد من الطموح، وهكذا بدأنا نسمع عن جوائز متقدمة يتم حجبها لان المشاركات لم ترق الى المستوى المطلوب.. وهذه شجاعة تحسب للمؤسسة مطلقة الجائزة لانه في النهاية لا يصح الا الصحيح. حلت لجان بعض الجوائز مشكلتها مع المستوى رابحة المصداقية، لكنها في النهاية تصطدم اليوم بمشكلة قلة الاقبال على الجوائز، وخصوصا بالنسبة للاقلام المواطنة، واذا ما عاد احدنا الى معدلات المشاركات المحلية في هذه المسابقات وكلف نفسه بجردة مبسطة على الاسماء والجنسيات المشاركة فانه سيحسد اخواننا العرب على اقبالهم، وسيصاب بالصدمة في امر مشاركات ابناء البلد. هذه الحقيقة تستحق الدراسة والنظر والبحث تحت عنوان عزوف المواطنين عن هذه الجوائز، خصوصا وان اغلب هذه الجوائز وحينما اطلقتها المؤسسات ركزت في اهدافها على ضرورة توجيهها لتشجيع الاقلام الشابة المواطنة، وتشجيع الاهتمام بالبحث العلمي والكتابات الابداعية. لا نقص لدينا في كم الجوائز المطروحة على الساحة، بل هي متعددة ومتنوعة وتغطي اغلب الاهتمامات، لكن العلة في الاقبال. غدا تحتفل ندوة الثقافة والعلوم بتوزيع جوائز سلطان العويس للدراسات والبحث العلمي، ومع نخبة جديدة من الفائزين، لكنها لن تعلن عن جائزة افضل كتاب عن دولة الامارات للعام 2001 لان لجنة التحكيم لم تجد في المشاركات الثلاث التي تقدمت لنيل الجائزة مبررا كافيا لفوز احداها.. وقبلها حجبت مؤسسات ثقافية اخرى مثل هذه الجائزة!! الامر بحاجة لاعادة النظر ودراسة ومحاولات دعم وتشجيع وربما ايضا دعاية واعلان واشياء اخرى..