ترتفع يوماً بعد يوم، درجة التسخين السياسي والعسكري بين الهند وباكستان، الامر الذي يمهد الطريق امام مواجهة رابعة محتملة، قد تختلف كثيراً عن سابقاتها، نظراً لامتلاك البلدين اسلحة نووية، ربما يتسبب استخدامها تحت اي ظرف في حدوث ابادة شاملة. والواقع انه في ظل هذه الاجواء المشحونة يصبح من الاجدى بل والمطلوب الاصغاء قليلاً لصوت العقل، وتبريد ذلك التسخين السياسي والعسكري للوصول الى حالة تمكن من حل المشكلات عن طريق الحوار والتفاوض، بعيداً عن لغة الطائرات والمدافع والرصاص. فالعلاقات المتوترة دائما بين البلدين على مدى الخمسين عاماً الماضية، تحتاج الى رؤية جديدة لوضع حل دائم للخلاف حول اقليم كشمير، بما يضمن لكل طرف الحفاظ على مصالحه وعدم الاندفاع والدخول في مغامرات عسكرية قد تكلف البلدين الكثير. ليس هذا فحسب، بل ان اي مغامرة عسكرية تستخدم فيها الاسلحة النووية ستمثل تهديداً حقيقياً ومباشراً للاستقرار والامن العالميين ولمنطقة شرق اسيا على وجه الخصوص. اذن يجب ان يتدخل المجتمع الدولي والقوى الكبرى من اجل نزع فتيل الازمة الحالية وايجاد حل دائم ونهائي لمشكلة كشمير التي دفعت البلدين الى ثلاث حروب سابقة. ونعتقد كذلك انه لابد من اقتناع الهند وباكستان أولا بعدم جدوى اللجوء الى المواجهة العسكرية، من اجل حل هذه القضية كمقدمة ومدخل ضروري نحو الوصول الى تسوية دائمة حول هذا الصراع. ومما لاشك فيه ان الوصول الى حل لمشكلة كشمير سوف يفتح آفاقاً أوسع من التعاون البناء بين الجارتين النوويتين، وكذلك سوف يدفع البلدين نحو توجيه الكثير من امكانياتهما المادية والاقتصادية باتجاه رفع المستوى المعيشي لمواطنيهما.