يبقى الزواج هو الشأن الاجتماعي العام في كل المجتمعات وهو الشغل الشاغل لكل من يفكر في الاقتران بعروس المستقبل عند اول فرصة للعمر. ولا نستبعد في هذه السوق الاجتماعية ان تقوم معاهد خاصة باستخدام رخص لقيادة الزوجات وليس السيارات نحو بناء الامم في اعز ما تملك. الصرعة الجديدة خرجت من المانيا حيث اظهر استطلاع نشرت نتائجه ان ربع الالمان على الاقل يعتقدون انه يتعين على الراغبين في الزواج الحصول على رخصة بذلك بعد اجتياز تدريبات واختبارات، تماما مثل الحصول على رخصة للقيادة، يمكن تسميتها مجازا رخصة قيادة زوجة خفيفة. اشارت تلك الدراسة الى ان حوالي 25% من المشاركين في الاستطلاع وعددهم الف شخص يؤيدون قيام السلطات بتوفير تدريبات على الزواج وعلى استعدادات ما قبل الزواج، قبل منح رخصة الزواج للراغبين في دخول عش الزوجية. وذكرت الدراسة ايضا ان 75% من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون ان توفير الاستشارات للراغبين في الزواج امر مطلوب الا انهم لايصلون في ذلك الى حد ارغامهم بنص القانون على اجتياز تدريبات واختبارات خاصة قبل الزواج. هذه الرغبة في التعلم الذاتي لكيفية ادارة عش الزوجية دون ان تفرض من القمة بقوانين صارمة وملزمة في آن واحد، دليل على ان الشباب في الغرب يعرفون الكثير عن المرأة، ولكنهم ما ان يفكروا بالارتباط بها كزوجة فان الميزان يختلف والتعامل يتغير بالتالي لأكثر من سبب. الاهم في ذلك هو ان المرأة ـ الزوجة يعني المسئولية التامة عن كافة شئونها ان كانت مستقلة اقتصاديا وهذا ما يتجنبه الشاب في بداية حياته، لذا فان تأخير سن الزواج لديهم ظاهرة جلية حتى يتخطى الشباب مرحلة التسلية العابرة او العلاقة المؤقتة ومن ثم العزم على بناء اسرة لايتعدى افرادها ثلاثة او اربعة بالكثير في الاجيال المعاصرة. وسبب تخوفهم من الدخول الى هذا العش يعود كذلك الى صرامة القوانين حال ارتباط الرجل بالمرأة في اطار اكثر من كون الانسان متحلل من هذا الالزام الاجتماعي. لذا فالرجل هنا بحاجة الى دورات تدريبية مكثفة تحبب اليه اولا عمق السعادة بالزواج وتجنبه الوقوع في شر أعماله اذا ما فكر في التحايل على انظمة الزواج مهما كانت ضعيفة عند مواجهتها ببحبوحة الحرية الشخصية التي يصعب على الزوجين الخروج من تحت عباءتها الى دنيا غيرها. وهذا النوع من الاختبار يسقط فيه الكثير من العرب الذين يرتبطون بزوجات من الدول الغربية، فسرعان ما ينهار هذا الرباط لاختلاف الرؤية وصعوبتها في نفس الوقت، فهذه تريد ان تحيا حياتها وذاك يريد ان يحيا حياته فلا يمكن الوفاق هنا الا بافتراق الشرق عن الغرب. تزوج احد العرب من احدى الاجنبيات، الا انه لم يحتمل خروجها الى السهرات مع اصدقائها في بعض المناسبات، وبما ان الزوج لا يملك رخصة سوق خاصة بهذه الزوجة، كان الحل في اطلاق سراحها واستخراج رخصة زواج شرقية لادارة حياته الزوجية من جديد.