بذات الطريقة المعهودة والمتكررة، يحتفل المسلمون هذه الايام بذكرى المولد النبوي الشريف، اجازة من العمل لمدة يوم، واحتفال ديني مهيب في احد المساجد الكبيرة، وخطبة عصماء تعاد على مسامع الناس كل عام، حفظناها كما حفظنا وجوه خطبائنا الاجلاء، وبضع كلمات موجزة في الاذاعات المدرسية ضمن برنامج طابور الصباح .. وكفى الله المسلمين مشقات اخرى!! نحتفل بذكرى المولد الشريف على طريقتنا الازلية منذ ايام الفاطميين ربما، بينما تحتفل اميركا على طريقتها بتكريس مقولاتها، وتكثيف مساعيها وتحركاتها لكسب المعركة ضد «الارهاب» و «الارهابيين» القابعين في العالم الاسلامي، وهاهو الرئيس (بوش) يحط رحاله في أوروبا بادئا بألمانيا وهي بداية لها دلالاتها ومعانيها في الذهنية الاوروبية والاميركية واليهودية معا، ومنها سينطلق الى دول اخرى، مكرسا خطابه المتغطرس، حول محاربة (الارهاب)، والتكتل ضد محور الشر، والاخطار المحدقة بالحضارة الغربية، وبخير أمة على وجه البسيطة، كما قال في المانيا وهي الأمة الاميركية!! عليك صلاة الله وسلامه يا نبي الهدى والرحمة والسلام والاسلام، يامن جئت هاديا ومبشرا ورحمة للعالمين، يامن بلغت عن ربك اعظم ديانة، وارقى رسالة عرفتها البشرية .. ويامن قال فيك ربك (وانك لعلى خلق عظيم)، ويامن عرف عنك انك ماخيرت بين أمرين الا اخترت اهونهما وايسرهما، يامن سرت على اشواك الجهاد حتى دميت أقدامك، وتفطر قلبك حزنا وألما، مصطبرا كنت وصابرا ومحتسبا الامك وعذاباتك لخير امتك وسلام البشرية. عليك سلام الله يا نبع الهدى، يارسول الاسلام والسلام يامن ابقيت دعوتك سرا سنين طويلة تحتمل بها ولها كل اصناف العذاب، وحين اعلنت دعوتك ودولتك قوية واضحة في المدينة المنورة، كنت واصحابك رضوان الله عليهم اجمعين، تعلمون بأنكم تخطون السطر الاول في صفحة كتاب طويل سيبقى ابد الدهر مفتوحا على الابتلاءات وماثلا للعالم كله: شاهدا وشهيدا، ذلك هو كتاب الأمة الاسلامية التي نبت لها منذ غادرتها الف عدو وعدو، فمنذ بنيت دولتك في المدينة حيث مؤامرات بني يهود ومكائدهم تتوالى عليك كقطع الليل، وحيث احقادهم للنيل منك ومن دعوتك ودولتك لم تتوقف، ولن تتوقف حتى يرث الله الارض ومن وما عليها، ذلك انه (لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) صدق الله العظيم. كنت تعاهد اليهود وتحذرهم لانك تعلم انهم اشد الناس عداوة للذين آمنوا، وتعلم كما علمك ربك بأنهم (كلما عاهدوا عهدا نقضه فريق منهم) كنت تعاهدهم من غير ضعف او هوان، ولكنها اساليب القيادة واستراتيجيات المرحلة ومتطلبات الدعوة، وكنت تعين على نوائب الدهر، وكنت تحفظ دماء المسلمين وتفدي اسراهم وتفك سجناءهم ولا تدع للكافرين على المسلمين سبيلا، وتأتمر بقول ربك (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) لكنك كنت ايضا تعد لهم ما استطعت من قوة ومن رباط الخيل لترهب عدو الله وعدوك، وكنت ايضا تعقلها ثم تتوكل على ربك .. فأين من مدرستك في القيادة كل هؤلاء الذين يحكمون امتك من حكام المسلمين وملوكهم وقادتهم؟! وبرغم ماكنت تتمتع به من سمو وعفة وامانة وحفظا للعهود والمواثيق الا ان اليهود لم تحفظ لك عهدا، ولم ترع لك ذمة، ولم تتوقف يوما عن الاتفاق ضدك من وراء الستائر والكواليس حتى كان فتح خيبر واجلاؤهم من المدينة، فكانت نكبة خيبر، بداية حقدهم الطويل ضد أمتك حتى آخر الدنيا. (بوش) يؤلب الدنيا ضد المسلمين، وادارته وديمقراطية امته تصورنا بأننا (ارهابيون) وقوى شر وظلام، وبأن الجهاد والمجاهدين مجرد دعاة للموت والقتل والخراب .. ومن هنا لاتجد القلة المؤمنة الصابرة في كل مكان من يدافع عنها او يقف الى جانبها .. ان احدا لم يسع لفك اسرى جوانتانامو من ابناء المسلمين، ولم يقف احد مع محاصري كنيسة المهد، بل تركوا للمقايضات والاتفاقات الدولية حتى تحولوا الى مجرد منفيين في عواصم الدنيا .. فأي هوان وأي مذلة. في ذكرى مولدك الشريف .. ارفع الى الله كفي داعية للمسلمين بأن يعتبروا من سيرتك. تمر علينا ذكرى مولدك الشريف، ونحن في اسوأ حال، والأمم ـ كما قلت منذ قرون ـ تتداعى علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها، ليس من قلة يارسول الله، ولكن لأننا صرنا غثاء كغثاء السيل برغم كثرتنا وقوة جيوشنا .. اما بنو صهيون وانصارهم فيعبثون بنا، ويكتبون التاريخ على طريقتهم ليمحوا هزيمة خيبر .. ومحارق هتلر ولعنة الشتات .. ولكن على اشلائنا .. بينما نحن سادرون نائمون، ننتظر صلاح الدين، والمهدي المنتظر او قيام الساعة!. يا حبيبي يارسول الله . عليك الصلاة والسلام في كل لحظة وحين حتى نلقى الله وهو راضٍ عنا.