لا شك ان الذين توافدوا من كل صوب وحدب في عالمنا الاسلامي على مؤتمرهم الرابع عشر الذي اختتمت اعماله بالقاهرة امس، جاءوا يحملون في صدورهم غصة، ما بعدها غصة بعد الذي طال كل مسلم في انحاء العالم من اتهام وتشويه و ضرب لمباديء العقيدة والاعتقاد، وازدراء ما بعده ازدراء علني ومباشر وقتل وارهاب وظلم. ولا شك انهم حينما دعوا كان امامهم مفصل مهم في تاريخ الصراع الذي يتعرض له الاسلام والمسلمون، وانهم جاءوا محملين بحزن انعكاسات الاحداث الاخيرة التي حمل فيها الاسلام لاول مرة كل هذا الظلم والاتهام المباشر، ولا شك انهم كانوا امام الخيارات الصعبة والمصيرية وهم يرون سيل الاتهام وسهامه توجه الى صدورهم، وان عليهم ان يحفروا في فكرهم عن ذلك الشيء الذي يرد الحق الى نصابه®. وما من شك ايضا انهم اختاروا ذلك الموعد للالتقاء بعد ان تكالبت عليهم الانواء وانهم يرون انفسهم امام رياح تحمل السموم ضدهم لا معهم. نعتقد ان لهذا كله اجتمعت وفود تمثل 75 دولة إسلامية منها 18 دولة عربية و6 منظمات إسلامية. كما حضره 200 من علماء الاديان. ولهذا كله خرج المجتمعون ببيان دعوا فيه الى ضرورة مواجهة الظلم الصارخ الذى يتعرض له الاسلام والمسلمون بوقفة موضوعية تضع النقاط فوق الحروف. ولهذا كله طالبوا الحكومات والمنظمات الاسلامية والهيئات الدولية الى التصدى لمحاولات الابادة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وما تتعرض له المقدسات الاسلامية والمسيحية فى الاراضى المحتلة من انتهاكات. ولهذا كله جددوا دعوتهم بعدم الربط بين الارهاب وممارسة الحقوق المشروعة للشعوب فى تقرير مصيرها والكفاح لتحرير أرضها. ولهذا كله دعوا علماء الامة ومفكريها للقيام بمسئولياتهم فى توعية ابناء الامة بحقيقة الاسلام وفى الوقت نفسه بذل جهود مضاعفة فى تصحيح الصورة المشوهة عن الاسلام والتى راجت خارج العالم الاسلامى. ولهذا كله دعوا الاعلام العربي الى ضرورة انشاء قناة فضائية لتبث باللغة الانجليزية لتوضيح حقائق الاسلام أمام غير الناطقين بالعربية. وبقدر الحزن والالم والاسى والغضب الذي يشعر به قلب كل مسلم عربيا كان ام اجنبيا في هذا العالم كله، بقدر ما جاءت مطالب المؤتمر ودعواته، لكن يزيد ذلك الحزن الى اضعافه، ويفت الالم ضلوع الصدر كما تفت الزلازل الجبال، ويحفر الاسى الاخاديد، ويطحن الغضب العظام، لان كل الذين اجتمعوا وهم وفود عن امة الاسلام الحاضرة لا يمتلكون قرارات نافذة، ولا قوة ضاغطة ومؤثرة، كلهم صوت ينطلق في فضاء عالم يسبح في تيار تبعية سلمت ما لها وما عليها®.صوت جرد من الصدى الفاعل والمؤثر، منهوش، مبتور، مبحوح، مقيد الى ابعد الحدود. صوت يقتله رجع صداه، وتكتمه قوة الفعل المضادة .. لهذا تكبر اشجار الحزن، وينبت شوك الاسى في القلوب®. ويبقى السؤال .. هل يذهب القوم الاجلاء الى ذلك المؤتمر الدولي ليخففوا من عناء وخز الضمير، تخفيفا مؤقتا لانهم يعلمون ان صوت الحقيقة في هذا الزمان الرديء تحصيل حاصل؟ والى متى؟