يبدو ان جورج بوش سيخرج صفر اليدين ويعود بأجندة بيضاء من جولته الحالية بأوروبا، فالاوروبيون لم يستطيعوا ان يخفوا رفضهم للنهج الاميركي بالانفراد بزعامة العالم والنظر للمصالح الاميركية فقط تحت ذريعة محاربة الارهاب. فالمظاهرات التي استقبلت بوش في برلين القت بظلال ثقيلة على جولته، ومن المتوقع ان تمتد المظاهرات الى فرنسا حيث ان 40 منظمة وحزباً سياسياً في فرنسا اعلنت استعدادها للتظاهر تحت شعار اليوم القومي للمظاهرات احتجاجاً على سياسة الولايات المتحدة الراهنة وفرض هيمنتها على العالم وتحويله الى سلعة تباع وتشترى. ولعل البيان الذي اصدرته تلك المنظمات واللافتات لخص مجمل الانتقادات بأن المشكلة القائمة لا ترجع بقدر رئيسي لخلافات بين محوري الخير والشر كما يحلو للرئيس بوش ان يتفاصح ويدعي، ولكن تعود الى دلالات احترام وعدم احترام القانون والى العدالة والشرعية الدوليتين نحو توجههما الصحيح. ففي الوقت الذي تحرص فيه الولايات المتحدة على سحب قاطرة العالم خاصة الاوروبية منها الى الانصياع لتوجهاتها، نجدها تغض الطرف عن قضايا جوهرية تمس مصالح شركائها الاوروبيين مثل نظام الاجراءات الحمائية الاميركية في مجال التجارة وصراعها مع أوروبا واليابان ورفضها توقيع معاهدة كيوتو البيئية وانسحابها من محكمة جرائم الحرب الدولية، ويأتي على رأس ذلك اصرارها على الانحياز الاعمى لإسرائيل تجاه الفلسطينيين واعطاء الضوء الاخضر للاحتلال لتصفية الشعب الفلسطيني والاعداد لضرب العراق ومن ثم ايران رغم رفض المجتمع الدولي لذلك. وتبعاً لهذا الموقف الاوروبي المعلن والمرشح لتصادم مصالحها مع الولايات المتحدة يتحتم على بوش ان يبحث عن سياسة نزيهة وان يكف عن اعتبار نفسه وبلاده هي محور الخير والآخرون هم الاشرار، فذلك لم يعد ينطلي على احد حتى على اقرب الحلفاء التقليديين لواشنطن، كما لن ينطلي ذلك ابداً علينا نحن العرب الذين يقتل اشقاؤنا يوميا بالسلاح الاميركي على يد السفاحين الصهاينة الذين تربوا على هذه الجرائم في حضن السياسة الاميركية، تلك السياسة التي لاتزال تسفر عن عدائها الكامل للعرب والمسلمين. ويجب علينا نحن العرب الافادة من هذا الجو العام الاوروبي والقيام بأعلى درجات التنسيق معها حكومات ومنظمات شعبية للتخلص من الهيمنة الاميركية، وتوظيف الدور الاوروبي من اجل خدمة المصالح العربية والقضية الفلسطينية