في تصريح مهم صادر في الفترة القريبة الماضية، اعلن وزير الاعلام اللبناني ان اميركا خصصت مبلغ 32 مليار دولار (!) لانشاء واطلاق فضائية تلفزيونية ناطقة باللغة العربية وموجهة طبعا الى شعوب العالم العربي.، وايا كان الرأي في دقة مثل هذا المبلغ الطائل الجسيم الذي لا نملك سوى مقارنته ـ على استحياء تعيس ـ بمبلغ المليون دولار الذي قيل ان وزراء ـ مسئولي الاعلام العربي قد اعتمدوه لاغراض الدعوة لامة العرب واهداف المنافحة عن قضاياها وحقوق ابنائها فالحاصل ان الولايات المتحدة بصدد الاقدام على منظومة اعلامية تقصد بالذات الشعوب العربية والاسلامية وهي تعد هذا التوجّه احد الدروس المستفادة من كارثة سبتمبر الماضي واحد الاهداف التي تقصد بها كما تقول الادبيات السياسية الاميركية الذائعة حاليا الى كسب عقول وقلوب الشعوب المذكورة اعلاه. ولقد أشرنا في الجزء الأول من هذا المبحث الى الدعوة الرائجة حاليا في واشنطن من اجل تكوين لجنة على مستوى رفيع تتألف من اعضاء اختصاصيين بارزين من الحزبين الجمهوري الحاكم والديمقراطي المعارض وتتولى ـ كما يقول الاقتراح ـ «تقييم ما آل اليه امر الدبلوماسية الشعبية (الاعلامية) في أميركا وتضع توصيات تهدف الى تطوير الاداء وتحسين التنفيذ ولاسيما بالنسبة للجماهير العربية والاسلامية» يشدد الاقتراح المذكور على أهمية ان تضم اللجنة بين اعضائها طائفة من «أهل الصنعة» فهم مثلا خبراء من القطاع الخاص، بمعنى ممثلين عن وسائل الميديا المملوكة ملكية خاصة وهي قوام منظومات الاعلام الاميركي وبالذات في مجال التلفزيون فضلاً عن مقدمي البرامج والمخرجين وكاتبي السيناريو ومديري المحطات والخدمات المتلفزة دع عنك اختصاصيين في مجال .. الاعلانات(!) الى جانب اكاديميين ـ يضيف الاقتراح ـ ممن يتمتعون بدراية عميقة واحاطة مستفيضة بأحوال العالمين العربي والاسلامي، ثم يدعو الاقتراح المذكور وهو مقدم من انتوني بلنكن وهو استاذ باحث وسبق له ان عمل في مجلس الأمن وكان مسئولا سابقا في مجلس الامن القومي بالبيت الابيض (انظر احدث اعداد شهرية واشنطن كوارترلي ـ ربيع عام 2002) ـ يدعو الى ان تنطلق هذه الجهود جميعاً مما سبق وتوصلت اليه اللجنة الاستشارية الاميركية العليا لشئون الدبلوماسية الشعبية ويؤكد أن من واجب الرئيس بوش ووزير خارجيته كولن باول ان يقوما باستعراض كل ما توصلت اليه اللجنة وان يحسما على الفور امر التوصيات التي ينبغي المبادرة الى تنفيذها. في هذا السياق يسترعي انظارنا ان حكاية مكافحة الارهاب باتت تشكل هاجساً يؤرق المسئولين في شتى مواقع المسئولية والسلطة والاكاديميا في أميركا وان الموضة المعتمدة حالياً في عاصمتها تكاد تحمل شعارا يقول: «كل شيء.. من اجل مكافحة الارهاب» لهذا يتوقف السيد انتوني بلنكن ملياً عند دراسة مهمة بدورها صدرت في العام الماضي عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن وقد أعدها اثنان من كبار الباحثين ومازالت تستأثر باهتمام الدارسين والمسئولين في العاصمة الاميركية وحملت عنوانا يقول: «من أجل تحقيق الأهداف: استراتيجية أميركية من أجل الحملة ضد الارهاب». يوضح الاستاذ بلنكن أن اهمية هذه الدراسة ترجع بالنسبة له، وربما بالنسبة لنا في العالم العربي الى انها تطرح عددا من الافكار والمبادرات التي يرى جمهرة الاختصاصيين في هذه المجالات انها جديرة بالدرس ثم بالتنفيذ. كما اننا نرى فيها بلورة مكثفة للرؤية الاميركية ازاء اعلام واشنطن الموجه مستقبلا الى شعوب العروبة والاسلام، وبلغات تلك الشعوب، وفي مقدمتها العربية بطبيعة الحال وهو مجال يبدو انهم باتوا يضعونه في بؤرة اهتماماتهم والا لما اعتمدوا له تلك المبالغ الطائلة على نحو ما أفاد به تصريح وزير الإعلام اللبناني. وعلى سبيل التفصيل فإن مخطط الإعلام الاميركي المقترح تركز على 12 محوراً من محاور الحركة والتنفيذ اللذين يجمعان في آن واحد بين جهود الإعلام المحترف وجهود الدبلوماسية المحترفة. ويمكن تلخيص تلك المحاور الاثني عشر على النحو التالي: 1ـ وضع الدبلوماسية الشعبية ـ الإعلامية في موقع الصدارة من أولويات العمل الدبلوماسي الخارجي، وفي هذا الصدد يجب تدريب العاملين في السلك الدبلوماسي الاميركي على أساليب الاعلام وتوسيع نطاق التعامل مع الميديا الاعلامية الاجنبية من خلال التوسع مثلا في المقابلات والاحاديث التي يدلي بها الرئيس بوش وكبار معاونيه الى تلك الوسائل الاجنبية باعتبار ان مثل هذه المقابلات التي يختص بها الاعلاميون الاجانب (عرباً أو غير عرب) سوف تلقى بالتأكيد صدى واهتماما واسعين في الميديا العاملة في البلدان الخارجية. 2ـ تعزيز بحوث الرأي العام: صحيح ان اتجاهات الرأي العام الاجنبي لا ينبغي ان تملي توجهات سياسة اميركا الخارجية لكن الوعي بها وبمساراتها أمر لا غنى عنه من أجل ترشيد التخطيط للسياسة الخارجية ومن ثم فالمطلوب هو زيادة الاعتمادات المخصصة لاستطلاعات الرأي العام بين الشعوب المقيمة فيما وراء البحار (الاعتماد الحالي لا يتجاوز خمسة ملايين دولار). 3ـ تطوير قدرة الرد المباشر أو الاستجابة السريعة: بمعنى المبادرة الى اعداد ونشر تعليقات واشنطن وآرائها ازاء ما يحدث في أي مكان بالعالم بأقصى درجة من سرعة الاستجابة مستفيدة في ذلك مما أصبحت تتيحه امكانات التكنولوجيا الحديثة سواء في وسائل البث الاذاعي أو النشر الالكتروني أو التواصل بواسطة مواقع الحواسيب، وينبغي في هذا الصدد تشكيل «فريق دائم» يعمل بوصفه كتيبة الرد السريع للرد والتصحيح ازاء ما قد تعده اميركا تضليلاً اعلاميا أو تشويها اعلاميا لسياساتها وتوجهاتها ولتكن القاعدة المعمول بها هي: ألا يترك رأي مضلل بغير رد وبغير توان. 4ـ تمكين السفراء والدبلوماسيين: ومصطلح التمكين يشكل بدوره موضة مستجدة على المصطلحات التي راجت مؤخرا في أدبيات الأمم المتحدة ومختلف وكالاتها ويقصد به تزويد الفئة المستهدفة (السفراء والمبعوثين الخارجيين) بالامكانات التي تضفي رونقا وظيفيا جديدا على مهامهم التي بات البعض يتصورها عتيقة وربما عقيمة في عصر الاتصالات الفضائية الفورية أو الآنية. وفي مقدمة وسائل التمكين النهوض بقدراتهم على التكلم بلغة الشعوب الموفدين اليها فضلا عن تزويدهم بمهارات العرض والتواصل. ويلفت النظر في هذا المضمار التوصية الواردة ضمن هذا المحور بالذات وتقول بالحرف: ـ من حيث فعالية الاتصال فإن الاصغاء له نفس أهمية الكلام. وعلى مبعوثي اميركا ان يكرسوا مزيداً من وقتهم للتواصل (والتفاعل) مع فئات وأفراد بأوسع من ذي قبل بمن في ذلك القادة الدينيون وممثلو المنظمات غير الحكومية والطلاب والمهنيون والنقابيون، بحيث لا تقتصر اتصالات سفراء أميركا على اقرانهم في وزارة خارجية البلد المضيف. 5ـ تحسين استخدام وسائل الإعلام في العالمين العربي والاسلامي: هذا المحور يقف ملياً عند قناة «الجزيرة» الشقيقة «قطر»: ينعي هذا المحور على المسئولين الاميركان انهم لم يعمدوا الى «اغراق» قناة الجزيرة بتعليقاتهم وآرائهم محمولة على أصوات أكثر من مسئول، بل كان قصاراهم ـ كما يضيف المحور ـ ان يحاولوا منع اذاعة الأشرطة المنسوبة الى ابن لادن بما حملته من تنديدات بالولايات المتحدة وسياساتها. وينقل المحور أيضا عن مراسل «الجزيرة» في واشنطن قوله: ان القناة التي يمثلها ظلت تبحث عبثا عن مسئول أميركي واحد يتحدث اليها (كان ذلك في غمار فترة ما بعد أحداث سبتمبر مباشرة) وبلغ بالمراسل العربي المذكور ان قال ـ والعهدة على المصدر الذي نحيل اليه في هذه السطور: «أرجوكم.. تعالوا الينا.. استغلونا» وأيا كان الأمر فإن الاستاذ انتوني بلنكن لا يلبث ان ينقل عن قناة الجزيرة قولها ان حجم جمهورها يبلغ نحو 35 مليون عربي ومن ثم فهي في رأي الباحث الأميركي مابرحت تشكل منبرا متاحا للحكومة الاميركية ينبغي ان تستغله لا ان تمارس الرقابة بحقه. ثم يمضي الباحث الاميركي قائلاً بالحرف: ـ ينبغي للبيت الأبيض ان يضع برنامجا للوصول الى الميديا الناشطة في العالم العربي بادئا في ذلك بقناة الجزيرة وبالشبكات (الإعلامية) العربية المنتشرة عبر العالم العربي مثل مركز اذاعة الشرق الاوسط ومؤسسة الاذاعة اللبنانية الدولية فضلاً عن الصحف «المعتدلة» كما يسميها الكاتب الاميركي مثل جريدة «الحياة». 6- دعم اذاعة صوت اميركا واستحداث منافذ اعلامية جديدة: من وسائل هذا الدعم ان يلتمس صوت اميركا بث مقابلات واذاعة احاديث مع كبار المسئولين الاميركيين ومع اصوات اميركية مختلفة وخاصة من ذوي الاصل العربي او من مسلمي الولايات المتحدة، شريطة ان يحذر صوت اميركا من ان يتحول الى مجرد اداة دعاية ـ بروباغاندا (مكشوفة) لحكومة الولايات المتحدة. هناك ايضاً شبكة الانترنت حيث يقترح تيسير سبل وصول مستخدميها الى المواقع المؤثرة في الخارجية الاميركية وحتى في البيت الابيض وفي هذا ما يدعم امكانيات الحوار والنقاش تفسيراً وتوضيحاً لاتجاهات السياسة المعمول بها داخل الادارة الاميركية. 7- انشاء مراكز تجسد وتمثل الوجود الاميركي خارج العواصم الاجنبية: والمقصود هنا هو بغير مواربة التعامل مع الميديا الاقليمية في هذا البلد او ذاك بمعنى التعامل مع وسائل الاعلام المحلية بخلاف تلك الموجودة او العاملة في عواصم الاقطار المعنية. والمقصود ايضاً هو حث المسئولين الأميركان على الدخول في حوارات مع الجماهير المحلية ومحاولة الوصول اليها والتأثير عليها لصالح سياسة واشنطن بطبيعة الحال. وهذا التصور يبدأ اولاً بتحديد ما تسميه هذه التوصية بأنه الاقطار المحورية، وقد بدأت مثل هذه التجربة في فرنسا حين عمد سفير اميركا فيليكس روهاتن الى تصميم برنامج من شأنه تأسيس وزرع مراكز اعلام اميركية خارج العاصمة باريس وكان ذلك في اواخر عقد التسعينيات. 8- اصطناع ومؤازرة الشركاء الخارجيين، وقصد بهم الافراد من ذوي الخبرات والمواهب والقدرات من خارج سلك الخدمة الدبلوماسية ـ الاعلامية الخارجية ومن امثلة هؤلاء الشركاء الخارجيين كما يسميهم هذا المحور نجد قادة الرأي في أميركا المستهدفة ونجد ايضاً كبار المسئولين السابقين في حكوماتها ونجد الشخصيات البارزة في المجتمع الاميركي فضلاً عن رجال الاعمال واهل الفن والفكر والعلم والاكاديميا والرياضة ممن تسبقهم هالات الشهرة التي هيأتها لصالحهم الميديا الاميركية، ويصفهم هذا المحور بقوله: ان هذه النوعية من الافراد قد يتحلون بمصداقية تفوق اقرانهم ممن يضطلعون بمسئوليات رسمية ومن النماذج المطروحة في هذا المجال موافقة البطل الشهير المسلم محمد علي (كلاي) على تسجيل شريط باعلان غير تجاري يذاع في العالم الاسلامي ويركز على انفتاح الولايات المتحدة على الاسلام. في هذا السياق يدعو المحور الذي نعرض له في هذه السطور الى المبادرة بوضع قوائم لحصر هؤلاء الافراد والفعاليات من اجل الافادة من ملكاتهم وقدراتهم مع تهيئة سبل الاجتماع بينهم وبين مسئولي السياسة الكبار في واشنطن حتى يكونوا على بيّنة مما يعملون. بل ان امر الشراكة لا يقتصر على افراد عاملين او متقاعدين، بل تتعدى ايضاً الى اشراك حكومات بجلالة قدرها في امور الدعاية والترويج لسياسة الولايات المتحدة والمثل المطروح هنا يستند الى جهود توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الذي اوقف نفسه غداة احداث سبتمبر على الشرح والتفسير في الميديا العربية تحت شعار ان حرب أميركا على الارهاب ليست حرباً على الاسلام. 9- استزراع (كذا!) قادة رأي اجانب: ومصطلح الاستزراع يرد في هذا السياق الاميركي بمعنى البحث والايجاد والتهيئة والتجهيز والتنمية والتطوير وفي هذا يقول المحور على وجه التحديد: قلما يعمد مسئولو الحكومة الاميركية سواء في الداخل او الخارج الى الاقتراب من قادة الرأي في البلاد الاخرى ومنهم مثلاً كتاب الاعمدة في صحف تلك الاقطار ومنهم ايضاً كاتبو الافتتاحيات ومحررو الصحف والمجلات ومذيعو الراديو المرموقون والمؤثرون وكبار الموظفين السابقين والاكاديميون. ثم يخلص المحور الى توصية يقول فيها: في هذا المضمار ينبغي وضع نظام من شأنه اجتذاب قادة الرأي هؤلاء في المجتمعات الخارجية وحث المسئولين الأميركيين على التعاطي والتواصل والتفاعل معهم من منطلق ان المساعدة على صوغ وتشكيل آراء هذه الاصوات الاجنبية المؤثرة يمكن ان يكون سبيلا فعالاً في توصيل رسالة الولايات المتحدة. (10) مواصلة برامج التبادل الخارجي: والتركيز هنا ينصب بداهة على تبادل الطلاب والزائرين ضمن برامج مؤسسية متفق عليها بين اميركا وحكومات شتى في العالم وفي اطار هذه البرامج يتم تنفيذ خطط التعاون على مستوى الجامعات ومؤسسات البحث العلمي والمستشفيات وكلها ـ كما يقال هذا المحور ـ اثبتت فعاليتها كآليات «لفتح عيون الاجانب على قيم اميركا وثقافتها ومجتمعها» ويبلغ حجم برنامج تبادل الزيارات بين مواطني اميركا ومواطني دول اخرى نحو 20 الف فرد سنويا، ومع ذلك فالمطلوب هو العمل على تعظيم ناتج هذه البرامج وخاصة لان بعضاً من الافراد المشاركين فيها يصبحون مرشحين لشغل مواقع قيادية في بلدانهم. ويكفي ان نتأمل حقيقة فصيحة الدلالة تقول: ـ ان نحو 200 من رؤساء الدول الحاليين والسابقين ونحو 1500 من الوزراء ومن في حكمهم وان جمهرة من قيادات القطاع الخاص كانوا من المشاركين في مراحل سبقت في برامج تبادل الزيارات بين اقطارهم وبين اميركا. ولكن لما كان تمويل تلك البرامج «لاحظ متأملا نتائجها.. الباهرة» قد انخفض في حقبة كلينتون السابقة وبالتحديد في الفترة بين عامي 1993 و2000، فالمطلوب في ضوء المتغيرات والمتطلبات الاعلامية ـ الدعائية التي استجدت على مسرح الاحداث ـ معاودة رفع هذه الاعتمادات بما يضمن استمرار وتعزيز برامج التبادل وتعظيم الاثار الايجابية الناجمة عنها. (11) ضرورات التعاون مع القطاع الخاص: وهي ضرورة يقتضيها العمل على تخطيط وتطوير الحملات الاعلامية كما يتصورها محور المقترحات والتوصيات الذي نعرض لبنوده في هذه السطور والقطاع الخاص المقصود هو القطاع الاميركي وبالتحديد قطاع السينما الاميركية في هوليوود وقطاع الاعلان الذي يرمزون اليه بدوائر ماديسون أفنيو وهو الشارع الشهير في مانهاتن في نيويورك والهدف كما يحدده المحور هو: تقديم اميركا في صورة أكثر ايجابية والتوصل الى فهم افضل لها «استيعاب اكثر تفهما» لسياساتها.. وفي هذا الخصوص تقضي التوصية باطلاق حملات اعلانية تهدف الى اضفاء الطابع الشخصي الحميم ـ الى «شخصنة» تراجيديا سبتمبر كما يقول هذا المحور في الميديا العربية بحيث تعرض على جماهير مشاهديها او قارئيها وجوه الذين فقدوا حياتهم في غمار هذه الكارثة «وكأن الجماهير العربية ينقصها التعاطف الانساني بحكم ما تصدر عنه من قيم ثقافية وشعور ديني وروح انساني مع ضحايا هذا الحادث المقيت المرفوض ايا ما كان مرتكبوه». يقترح هذا المحور ايضا ـ كنموذج مطروح ـ امكانية اعداد فيلم تسجيلي ويقصد الى ابراز ما يسميه المحور بالتناقض بين مستوى معيشة المقيمين في شمال العراق «حيث تقوم الامم المتحدة والمسئولون الاكراد المحليون بادراة برنامج النفط مقابل الغذاء» وبين اهل جنوبي العراق «حيث الذي يدير البرنامج المذكور هو حكومة العراق ذاتها». وفي هذا الصدد قد نلاحظ ان المحور اورد اقتراح الفيلم الوثائقي المنشود بغير تعليق. (12) العمل على اشراك العرب الاميركان والمسلمين الاميركان في توصيل رسالة اميركا الاعلامية: وهنا يقف هذا المحور الاخير مليا عندما يصفه بأنه الثغرة او هوة الفهم والادراك الواسعة الفاصلة بين اميركا والاقطار العربية والاسلامية ويقول المحور ان العرب والمسلمين الاميركيين يتميزون «بمصداقية فريدة في بابها» في بلدان اصولهم التي انحدروا او جاءوا منها وتتمثل هذه الميزة في قدرتهم على التواصل الفعال ومن ثم القدرة المتمكنة على شرح وتفسير سياسات الولايات المتحدة وعلى ذلك ـ يقترح المحور الاعلامي الاخير ـ العمل على تنظيم اجتماعات بين كبار مسئولي الادارة الاميركية وبين تشكيلات متنوعة من العرب والمسلمين من مواطني اميركا وبصورة دورية لشرح المنطق الذي تصدر عنه سياسات واشنطن. ثم يختم المحور توصياته بعبارة ختامية يقول فيها: ـ وبالامكان كذلك دعوة افراد من زعامات العرب والمسلمين الاميركيين لكي يضطلعوا بادوار رسمية في جهود متابعة امر سياسة اميركا الشعبية ـ الاعلامية والاشراف على تنفيذها. ـ كاتب سياسي ـ مصر