بين يدي مستندات رسمية نسختان من كل منها اصلية واخرى معدلة جميعها تتعلق بحادثة عادية مألوفة تقع العشرات مثلها داخل اسوار مدارسنا. وفي اختصار شديد فان الواقعة التي حدثت بمدرسة عمر بن الخطاب الاعدادية بمنطقة رأس الخيمة تدور حول طالب يقال انه كثير الغياب لدرجة ان حضوره في الفصل الدراسي لم يتعد يومين، وملاحظات كثيرة تحوم حول سلوكه داخل المدرسة، حضر ذات يوم الى المدرسة متأخرا وأحدث شيئا من الفوضى في طابور الصباح ما دفع مسئول الطابور بمعاقبته واحالته الى مساعد مدير المدرسة وحينما لم يستجب للتوجيهات وتطاول على مساعد المدير قام بدوره بمعاقبته بالضرب. الامر الذي دفع ولي امر الطالب بتقديم شكوى الى المنطقة التعليمية التي بدورها احالته الى مكتب وكيل الوزارة الذي قام بتشكيل لجنة تحقيق فأصدرت عقوبة الانذار بحق مساعد مدير المدرسة وخصم راتب يومين من المدرس ونقله من مدرسته الحالية الى مدرسة اخرى في نطاق المنطقة التعليمية وذلك لخروجهما على مقتضى الواجب الوظيفي ومخالفة التعليمات ولقيامهما بضرب الطالب، صدر ذلك في قرار كتابي حمل رقم (3613) مؤرخ في 3 ابريل 2002. وفي الرابع عشر من مايو الحالي وبعد تعديل اجري في التقرير الطبي شهدت العقوبة ايضا تعديلات خلصت الى انهاء خدمات المدرس واعفاء مساعد المدير من منصبه وتخفيض درجته الوظيفية من مساعد مدير المدرسة الى اخصائي اجتماعي وحرمانه من العمل بالمدارس في قرار كتابي جديد يحمل رقم (825)! الموضوع بكل أبعاده وخلفياته اوجد استياء في الميدان التربوي وطرح من جديد تساؤلا حول هيبة المعلم والادارة، وبدورنا نتساءل حول ازدواجية قرار العقوبة التي اصدرتها الوزارة بحق المعلم ومساعد المدير ومدى قانونية هذه القرارات ودقتها، وهل ما حدث يستحق فعلا ما اثير حوله من جدل وأقاويل لاشك انها لاتخدم بأي شكل من الاشكال العملية التعليمية التربوية، ويقينا فانها تضر كثيرا بمصلحة العاملين في الميدان الذين اصبحوا في حاجة الى مدرعات ومصفحات تقيهم ضربات وتهديدات الطلبة واولياء امورهم ويحتاجون الى قوانين تحميهم جور القرارات المجحفة.