«لم أحترم عرفات قط».. هكذا أطلق جورج بوش الرئيس الاميركي تصريحاته للصحفيين الأوروبيين قبل قليل من بداية جولته الأوروبية أمس. ولاشك ان مثل هذه التصريحات تكشف مدى تجاوز الخطاب السياسي الأميركي، على لسان زعمائه للحدود المفترض أخلاقياً ان يتم التعامل بها مع القضايا العربية، وخاصة القضية الفلسطينية، بل وتمثل تلك التصريحات اشارات لاسرائيل بالاستمرار في جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، فالقتل يتم بموافقة أميركية ولا مانع من المزيد. ان تجاهل الاعتبارات الخاصة بمجمل السياسات العربية وزعمائها أمر غير مقبول حتى لوتم ذلك بواسطة رئيس أقوى دولة في العالم. وإن كانت الاجابة لم تأت سريعاً أمس في رد فعل فلسطيني أو عربي لتصريحات بوش، إلا ان الأوروبيين ردوا عليه قبل أن يزورهم في ألمانيا وفرنسا وروسيا وايطاليا، فأكدوا في مظاهرات بالآلاف رفضهم لزيارته، وحملوا اللافتات التي تقول له: لست وحدك يا بوش ولا أنت يا أميركا. فهكذا تتفاعل الشعوب التي تشعر بأنها مازالت تعيش ومن حقها التعبير حتى الرمق الأخير. لقد برّر بوش شتائمه للقيادة الفلسطينية بأن الرئيس الفلسطيني كانت لديه الفرصة تلو الأخرى للتوصل الى سلام مع أسلافه، إلا ان عرفات رفضها ولم يقد الفلسطينيين الى الطريق الصحيح فخذل شعبه وجعله يعاني من فقر وعزلة واحباط!! ولهذا فقد عرفات احترامه. وهكذا يكشف بوش عن وجه أميركا المصر على انحيازه لاسرائيل، كما يكشف عن موقف عنصري ثابت وأصيل لديه عند الحديث عن العرب والقضايا العربية، فهو يتناسى ان سبب فقر الشعب الفلسطيني هو أميركا ذاتها واسرائيل. وكان الأجدر به ان يعلن رفضه للاحتلال الصهيوني للأراضي العربية المحتلة، بدلاً من ترديد عبارات فارغة بلا مضمون. فلايزال بوش يصر على تجاهل الارهاب الصهيوني اليومي، فخلال تصريحاته للصحفيين، كانت الدبابات الاسرائيلية تتوغل في بلدة سيلفيت قرب نابلس وقتلت الفلسطينيين المدنيين في بيت لحم وجنين لمجرد الاشتباه، واعتقلت الشباب في طولكرم. ولكن الأميركيين لا يلقون بالمسئولية إلا على الجانب الفلسطيني فقط، فعرفات «ارهابي»، أما شارون فهو رجل السلام!! والخلاصة.. ان تصريحات بوش تكشف عن جموح أميركي، وعلى الدول العربية أن تطالب بضرورة أن يكون الخطاب الأميركي تجاه سياسات الرموز العربية محترماً، وإلا فإنه بدوره يفقد احترام القيادات والشعوب العربية جميعها!