بدأت تقديرات السكان بالدولة تظهر الى العلن وهي التي ستسود من خلال احصاءات وزارة العمل ووزارة التخطيط وبعض البلديات في الدولة. ومن المتوقع طبعا، ان تنشر احصاءات متضاربة في هذا الشأن السكاني الذي مازال يتأرجح مكانه ولم تجد اللجان المختصة الحل المناسب لهذا الاطراد في الزيادة المستمرة في اعداد السكان بالدولة. قبل عقد من الآن قابلنا احد المسئولين الذين كانوا يتنبأون بأن الدولة قادرة في ذلك الوقت على استيعاب اكثر من عشرة ملايين ولا يخشى عليها من شيء، ويبدو ان تلك النبوءة على وشك التحقق وقد كان عدد سكان الدولة في ذلك الوقت قرابة المليونين. وبعد عشر سنوات على وجه التحديد جاءت وزارة العمل لتقدر عدد سكان الدولة بأكثر من اربعة ملايين نسمة بينهم مليون وافد مخالف لقانون العمل، ولو اخذنا عنصر الزمن في الاعتبار فان نبوءة ذلك المسئول سوف تتحقق في العام 2032 وهي مدة ليست بعيدة عن موضع القدم وغمضة العين في عمر الزمان. والباقي حتى موعد التعداد الرسمي للسكان ثلاث سنوات من الآن، اي في العام 2005 وكان اخر تعداد جرى للسكان في سنة 1995م، والى ان يأتي ذلك الموعد فان التقديرات التخمينية سوف تضرب بالارقام يمنة ويسرة من الفلكية الى ما دون ذلك؟ ان وجود مليون نسمة من اجمالي السكان في عداد المخالفين يشكلون ازمة حقيقية لمشكلة لم يتم التوصل الى حلها بعد، الا وهي الزيادة المطردة لحجم العمالة السائبة التي دخلت الى الدولة عن طريق تأشيرات الزيارة التي لم يتم الحد منها نتيجة الاختلاف حول الضمان البنكي لهذه الحالة. اضافة الى انتهاء الكثير من المشاريع الانشائية ولكن المنشأة لم تقم باعادة العمال الى بلادهم حسبما ينص القانون وانما تركتهم في الدولة يسعون للعمل لدى الغير مما حولهم مع الوقت الى عمالة سائبة وبأثر رجعي. ولقد ساهم قطاع المقاولات والقادمون عن طريق تأشيرة الزيارة في ارتفاع اعداد المخالفين من 800 ألف في عام 2000م الى مليون عامل مخالف في العام 2002م، اي بمعدل مئة الف عامل مخالف لكل عام على حدة، وهو عدد لايستهان به اذا ما عرفنا حجم المشاكل الاجتماعية التي تخلف من ورائهم والاكبر من ذلك كله، هو اعاقة عملية التوطين التي تسعى الدولة الى ترسيخ جذورها في المجتمع الذي ضاقت سبل المعيشة على ابنائه. في اي عملية مراجعة ديمغرافية لهذا الوضع السكاني المتفاقم في ازمته الحالية هناك خطوط حمراء تمس جانب الامن العام في الدولة وهو الذي لايمكن تجزئته ولا تأخير