كم هو جميل التكريم ان جاء في وقته وفي محله، بلا مقدمات او تقديمات.. تكريم يتجاوز حدود المديح وعبارات الاطراء، لانه في حد ذاته تبجيل يسمو شفافية فوق معاني الاجلال، ويشحذ الهمم والعزائم للبذل المتفاني والعطاء اللامتناهي. حسبي تكريم المبادرة لانه اكثر عفوية واصدق وقعا على النفس من تكريم اسعى اليه واشمر عن ساعد الجد من اجل بلوغه. ما احلاه التكريم عندما يأتي مرسولا دون ان ارسل في طلبه، مرسوما دون ان ارسم لتحقيقه، فهو عندي منتهى التقدير وقمة الحفاوة، لانني اكون حينها قد نلته عن جدارة واستحقاق، لا بتزكية الجهد ونظم المفردات. عندما ارشح عملي لنيل الجائزة فاني كمن يطرق باب التكريم طلب فضله، فان نلته تذكرت من هو اجدر مني به ولكنه ترفع عن التقديم لا استخفافا بقيمة الجائزة ولكن لما يجد في عمله من قيم وجدانية تفوق تقديرا ان تعادل بأي مقدار، وان خسرته ندمت على عمل اجحفته الحق فصغر في نظر الآخرين. كثيرة هي المحافل التي يجد فيها المجد من يكافئه ثمرة جهده، ويدفعه لمزيد من البذل والعطاء، ولكنها قليلة تلك التي تبحث عن الثمرة اليانعة الناضجة فتميزها عن غيرها وتثمنها لقدرها فتسبغها رفعة في شأنها وعلوا لمكانتها. ان فخر من يدعوهم راعي التكريم بالاسم من بين سائر موظفي المؤسسات الحكومية الى منصة التتويج في حفل برنامج دبي للاداء الحكومي المتميز اكبر واكثر زهوا ممن ينالون الجائزة لتقديمات تفننوا في صياغتها وحبك مدخلاتها ومخرجاتها. الملفت للنظر ان بعض الادارات الحكومية اتخذت من التكريم وجاهة ووسيلة لكسب رضا الموظفين والدعاية الاعلامية لاهتمام الادارة بأفرادها، لذا تخرج بعض هذه الحفلات عن مستوى البذخ والاسراف في الصرف عليها، وهي لو جاءت مبسطة لتركت اثرا ابلغ واعمق في النفس من حفلات صاخبة تقام في ارقى الفنادق وتدعى اليها الفنانة الفلانية والراقصة العلانية كي تحتفي بالمكرمين. لو احصينا عدد حفلات التكريم التي تقيمها بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية لوجدناها تفوق عدد الانجازات التي حققتها، حتى اصبح كل من ادى عملا ترقب التكريم عليه، بل ان بعض الادارات تخصص لحفل التكريم نصيب الاسد من ساعات الدوام الرسمي لما ترى فيه صالح العمل، وربما رأت ان تأجيله الى ما بعد الدوام ليس من صالح العمل. ولا اعتقد ان كل واجب مهني تمليه علينا مسئولياتنا تجاه هذا الوطن ومواطنيه نستحق عليه التكريم، لاننا لم نأت بجديد ان ادينا العمل على وجهه الاكمل بل هو التقصير عينه ان نحن تخاذلنا عن اداء المهام الملقاة على عاتقنا، انما التكريم يكون لمن انكر ذاته، وضحى في سبيل عمله، واقبل على العمل الجاد الدؤوب لاثبات جدارته في تحمل مهام اضافية خارجة عن نطاق اختصاصه، لا من اجل التكريم، فذلك من يستحق التكريم. احيي من يقدر جهده عملا خالصا، لا املا ناقصا يكمله بالتماس مسوغات التقدير ويعلي مكانته بالتقديم طلب التكريم.