في اساءة مقصودة ومتعمدة وفي توقيت مضبوط على ايقاع آلة العدوان الاسرائيلي شبه روبرت موللر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي العمليات الانتحارية التي يحذر من وقوعها في الولايات المتحدة بتلك التي ينفذها الفلسطينيون ضد اسرائيل. وبصرف النظر عن جدية ومصداقية التحذير الجديد، الذي يأتي في سياق تسعين تحذيراً أطلقتها الادارة الاميركية منذ 11 سبتمبر ولم يتحقق منها شيء على أرض الواقع، فإن التشبيه له مغزى مشحون بالعداء للقضية العادلة للشعب الفلسطيني، ويعيد صياغة مشهد الاحداث الأخيرة بحيث يتحول الضحية الفلسطيني الى جلاد، بينما يصبح الارهابي الاسرائيلي هو الضحية في نظر الاميركيين المسكونين برعب وتداعيات هجمات 11 سبتمبر الارهابية. ولا يمكن تبرير الافتراء المتعمد الذي تورط فيه أحد كبار المسئولين في الادارة الاميركية بنقص المعلومات أو الجهل، فمشاهد جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي في مدن ومخيمات الضفة، وخصوصاً مخيم جنين بثت على شاشات الفضائيات الاميركية ونشرتها كبريات الصحف وتداولتها تقارير كل المنظمات الدولية. وخطورة التشبيه والمقارنة التي أوردها موللر في تحذيره انها بثت في الوجدان الاميركي صورة زائفة مشحونة بالتحريض ضد الفلسطينيين، واعادة تأجيج التعاطف المضلل مع الارهابيين الحقيقيين في اسرائيل. ويزيد من خطورة هذا الافتراء على الشعب الفلسطيني وضع المقاومة في كفة واحدة مع تنظيم القاعدة المتهم بأنه وراء أحداث سبتمبر، وبالتالي تهيئة الاجواء لمزيد من المذابح للفلسطينيين، وتشجيع عمليات القتل بدم بارد والاعدامات لقادة المقاومة، وتنفيذ مخطط الارهابي ارييل شارون القاضي بتصفية المقاومة، بل والشعب الفلسطيني كله. وغرابة هذا الافتراء على المقاومة والشعب الفلسطيني انه يأتي بعد اجماع عربي على رفض الارهاب واظهار التضامن مع الشعب الأميركي ضد الهجمات الارهابية التي استهدفته في 11 سبتمبر.