يدور نقاش حاد الآن في الولايات المتحدة حول قرار ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بتشجيع العودة، الى مبدأ عدم الاختلاط بين الجنسين، البنين والبنات، في المدارس العامة، وذلك في اطار اصلاح التعليم بعدما اظهرت دراسات كثيرة اجريت على مدى السنوات الماضية الآثار السلبية للتعليم المختلط على مردود التحصيل العلمي. لكن الاخطر من ذلك والذي لم يتطرق له المؤيدون والمعارضون بشكل بارز في آرائهم، وهو الآثار الاخلاقية لهذا الجانب والتي كانت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر قد اشارت اليها في ظل ارتفاع نسبة الحمل بين طالبات المدارس في بريطانيا، حيث اقترحت ان يتم ارسال الطالبات المراهقات اللائي انجبن اطفالا الى دير راهبات للعيش في بيئة دينية وتعلم مباديء الاخلاق ورعاية ابنائهن. فالظاهرة الاخطر من ظاهرة ضعف التحصيل العلمي في المدارس المختلطة في الغرب هي ظاهرة حمل الطالبات المراهقات سفاحا، والتي اشارت اليها دراسة لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) نشرت في شهر ديسمبر الماضي، أشارت الى ان اكثر من مليون مراهقة في الدول الغنية يحملن سفاحا وسيلدن اولادهن خلال هذا العام 2002، وأن اعمار هؤلاء الأمهات كما اشارت الدراسة تتراوح بين 15 و19 عاما ويتركز هؤلاء في دول العالم الصناعي الغنية. ورغم ان دولا مثل فرنسا تقوم بتوزيع حبوب منع الحمل على الطالبات في المدارس، إلا ان دولا اخرى مثل ايرلندا والولايات المتحدة لا تقوم بذلك، وقد رفض الآباء في الولايات المتحدة مبدأ توزيع حبوب منع الحمل على بناتهن من خلال العيادات في المدارس لان هذا يلغي دور الاسرة في توجيه الاولاد. لكن ادارة احدى المدارس في بريطانيا التي سجلت اعلى معدل أوروبي في الحمل بين طالبات المدارس، حيث هناك حوالي مائتي ألف حالة حمل غير مرغوب به في بريطانيا، ابتكرت اسلوبا فريدا لتوعية الطالبات من الحمل السفاح، حيث قامت بتوزيع بيضة نيئة على كل طالبة وطلبت منهن حملها معها بشكل دائم وفي كل مكان والحفاظ عليها من التعرض للكسر او الخدش على مدار الساعة، وذلك حتى يشعرن بالجهد والرعاية التي يتطلبها الطفل حديث الولادة من امه، ومع حصص الرياضة والفسحة وغيرها تبقى كل طالبة ملزمة بالحفاظ على البيضة ولا تتركها، وهذا هو احد الاساليب المرهقة للأعصاب التي تتبعها المدارس في بريطانيا لاخافة الطالبات من الحمل السفاح، ومع ذلك فمازالت نسبة الحمل بين طالبات المدارس في بريطانيا هي الاعلى في أوروبا. الأدهى من ذلك هو ان نسبة المواليد غير الشرعيين اصبحت بشكل عام اكبر من نسبة المواليد الشرعيين، حيث ارتفعت في بريطانيا حسب احدث تقرير لمكتب الاحصاء الوطني لتصل الى 41.5% بعدما كانت 28% فقط قبل عشر سنوات، وما تعاني منه بريطانيا تعاني منه معظم الدول الغربية الاخرى، فمعدلات الولادة خارج نطاق الزواج تصل في السويد الى 50% والدانمارك الى 46.8% والنرويج الى 45.9% وفرنسا الى 34.9% وفنلندا الى 31.3% وهولندا الى 31.1% والنمسا 26% وايرلندا 19.7% والبرتغال 17% وألمانيا 15.4%. وهذه المعدلات تشهد زيادة مطردة في ظل الرفض المتصاعد لمؤسسة الزواج وانتشار نسبة الامهات الوحيدات، ورغم ان بعض الدراسات تعيد كل هذا الى فترة التعليم الاولى وظاهرة الاختلاط وسهولة الحصول على ما يريده الرجل من المرأة والعكس دون كلفة أو اعباء، لكن كل هذا في النهاية يقود الغرب الى ظاهرة خطيرة هي اندثار مؤسسة الاسرة، وان تكون اغلبية الجيل القادم في الغرب ليست سوى.. جيل من اللقطاء. ـ كاتب وإعلامي مصري