بجرة قلم ألغت وزارة التربية والتعليم حق فئة من بين الفئات العاملة بالميدان في علاوات الكادر الجديد، وبنفس الجرة اقامت فجوة بين هؤلاء المحرومين وبين انتسابهم لقطاع التعليم، الذي استحق العاملون فيه علاوات مالية انتظروها طوال سنوات واعتبروها اعادة اعتبار لمهنتهم التي لعبت دورا كبير الاثر في بناء النهضة واعلاء المجتمع. وبهذه الجرة التي لايمكن ان تكون قد حدثت سهوا تكون وزارتنا الموقرة قد احدثت فجوة في الميدان التربوي وأوجدت خللا في المعايير التي وضعتها هي نفسها ـ اي الوزارة للهياكل الوظيفية في كل المدارس بل واحدثت ايضا بهذا الحرمان غير المبرر شرخا في مدى تبعية بعض الوظائف الميدانية لقطاع التعليم من الاساس. وبعيدا عن العاصفة الهوجاء التي اشتعلت نتيجة اكتشاف قرار الحرمان الذي لاشك انه يظلم المشرفين الاداريين وامناء السر والمختبر وظيفيا وماديا ومعنويا ايضا. ولا ندري بالقطع الملابسات التي ادت الى سقوط هذه الفئة من جداول المستحقين للعلاوات الجديدة اللهم الا اذا كان معدو هذه الجداول هم مجرد خبراء لا يعرفون شيئا عن واقعنا التربوي بكل ابعاده واوضاعه. ولتفسير ذلك علينا ان نتوقف قليلا امام مفهوم الوظيفة التربوية او التعليمية تحديدا، فالمعلم بالطبع هو الاساس، ومن ثم يكون تدرجه الى مشرف اداري ثم الى مساعد مدير مدرسة فمدير لها، قبل ان يصبح احيانا موجها فنيا او اداريا. ولنا ان نتساءل كيف يستحق المعلم العلاوات المقررة في الكادر الجديد، ثم يفاجأ بأنه عليه ان يخسرها اذا رقي الى وطيفة مشرف اداري اما اذا نال ترقية اضافية واصبح مديرا لمدرسة فانه يستحق العلاوات. ان هذا كله يا مسئولي التربية اشبه بمن يكتب على سطر ويترك سطرا او هو في الحقيقة لغز تربوي يجب علينا جميعا ان نشارك في حله حتى نعيد وزارتنا الموقرة الى الطريق الصحيح في النظر الى واقع الميدان الذي تحكمه وتتحكم فيه بقراراتها التي اما ان تكون متضاربة او متخبطة وليس قرار حرمان بعض التربويين من العلاوات هو آخر المطاف وان كنا نتمنى ان يكون آخر التخبطات. ولا ندري كيف استطاعت الوزارة بكل ما فيها من خبرات وبعد كل ما يقوم به مسئولوها من زيارات ميدانية ولقاءات ان تتجاوز فئتي امناء السر ومعهم امناء المختبرات وهي تعد جداول العلاوات الجديدة، والسؤال يبدو الآن مشروعا امام ما يعرفه الجميع عن ذلك الدور الذي يلعبه هؤلاء في الميدان، فأمين السر في المدرسة غير امين السر في اي مكان آخر، فالاول يشارك في الاداء التعليمي بدور مساند ليس اقل ما فيه هو حفاظه على ما يكون تحت يديه طوال العام الدراسي من اوراق امتحانية يقوم في العادة باعدادها طباعيا والحفاظ عليها لحين توزيعها على الطلاب وهذه وحدها كافية لان تجعله منتسبا للميدان لان اي ميدان آخر يعمل فيه امناء سر لا يحظى اهله بشرف حمل هذه الامانة وتلك المسئولية. كما ان امناء المختبرات علمية كانت او لغوية فانهم بلاشك شركاء للتربويين شراكة كاملة في انجاز وتحقيق الاهداف التربوية والتعليمية لاية مادة تضع في مجال تخصصهم ومن ثم فان استحقاقهم لعلاوات تربوية هو حق لهم لا يحتمل الشك او التأخير. ولعل من اطرف ما يقال الآن في الميدان تعليقا على قرار الحرمان هو ذلك التساؤل الذي يطرحه المحرومون حين يقولون: هل نحن بالفعل واهمون نتصور انفسنا نعمل في قطاع التعليم بينما الحقائق التي تطرحها وزارتنا تؤكد اننا نتبع قطاعات لا تمت للتربية بصلة.. اذا كان الامر كذلك فلماذا لا تتركنا الوزارة نبحث عن وظائف اخرى في البلديات والمراكز الصحية والشرطة.. فهناك الاعباء اسهل والرواتب اعلى.. والمساواة لا تفرق بين احد من العاملين ماداموا في نفس المجال؟ هذا ما يقوله مظاليم الميدان فهل للوزارة رأي اخر؟! ليتنا نعرفه ليرتاح الجميع وتهدأ العاصفة!!