يبدو ان التطورات الحالية على الساحتين الفلسطينية خصوصاً والعربية عموماً، تعيد اثبات صحة مقولة ان العرب توحدهم مقاومة الاحتلال الصهيوني وما يرافقه من اعتداءات أجنبية، في حين تفرقهم الاطروحات المنقوصة للسلام، في ظل اختلال موازين الشرعية الدولية. والحاصل ان الواقع العربي الشعبي تفجر غضباً فاض به في كل ارجاء الوطن من خليجه الى محيطه، وشكل درعاً داعمة وواقية للمقاومة البطولية للشعب الفلسطيني ابان حصار قيادته في رام الله من جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي، في ذروة عدوان وعملية «الجدار الواقي» المستمرة حتى الساعة. وجسدت انتفاضات الغضب في الشارع العربي قيمة جديدة وكشفت عن رسوخ الانتماء للعروبة، رغم طوفان الناعقين بالاقليمية والملتحقين بذيول التبعية للاجنبي. على ان اروع درس ضربته مظاهرات الغضب العربي، وحملات التضامن والدعوات العملية الجادة لمقاطعة البضائع الأميركية والاسرائيلية ومحاولات الالتحاق بأبطال الانتفاضة هو ان صراعنا مع اسرائيل صراع أمة تبحث عن حقها في الوجود وتسترد حقوقها المغتصبة لتستأصل ألغام العدوان والعنصرية وعدم الاستقرار التي يجسدها الكيان الصهيوني بنظرياته التوسعية العنصرية. والشاهد، ان فشل اسرائيل في تحقيق اهدافها غير المعلنة عبر عدوان عسكري همجي ووحشي يضارع جرائم النازية وكل النظم العنصرية، ادى الى اختلاق وسائل اخرى لجني الثمار السياسية في مقدمتها التلويح بمؤتمر دولي جديد، واطلاق بالونات اختبار لتسميم الاجواء الفلسطينية والعربية، وتوزيع الاتهامات بالارهاب، لشق الصف قبل ان تترسخ وحدته الوطنية. ويأتي في مقدمة الثوابت المطلوب التمسك بها فلسطينياً وعربياً، وجعلها من المحظورات والمحرمات، شرعية حق المقاومة بكل اشكالها، وعدم تصنيف اي فصيل فلسطيني ضمن لائحة «الارهاب» الاسرائيلي الاميركي. وثانياً، وقف كل محاولات استئصال الدافعية للمقاومة وتمجيد القائمين بفعلها، تحت دعوى استرضاء اسرائيل او واشنطن. ثالثاً: عدم الهرولة خلف نداءات ودعوات التفاوض دون التقيد بمرجعيات السلام الشامل والدائم والعادل، وعدم الانجرار خلف البحث عن مرجعيات جديدة، تهوي بسقف الحقوق العربية المشروعة للمستوى الذي يختزلها الى مجرد فتات على موائد التحايل الدولي