حان الوقت لكي نكون، نحن العرب، صريحين مع انفسنا، قبل ان نكون مع غيرنا، ونسأل انفسنا ماذا قدمنا للانتفاضة من دعم هي في حاجة اليه لمواجهة قوة عسكرية اسرائيلية طاغية، لا احد يجرؤ ان يقول لها قفي عند حدك، حتى الولايات المتحدة الامريكية ذاتها، التي تدعي انها قوة عظيمة، غرست رأسها في الارض، كأن الامر لا يعنيها، لسبب واحد نعرفه ولا نتجرأ على قوله وهو ان العالم كله من الاميركيين والاوروبيين واليهود يحملون حقداً دفيناً للعرب ولا يهتمون بعدد القتلى من العرب من النساء والاطفال والشيوخ وهي مردومة تحت التراب، ولكن ينتفضون عندما يقتل الاسرائيلي لأنه عندهم افضل من العرب. هذه هي العنصرية الجديدة التي علينا ان نفهمها والتي يحاول الغرب ان يسوقها لنا بأن كل ما هو عربي لا يحمل ادنى قيمة، بدليل مجرد ان رفضت اسرائيل استقبال لجنة تقصي الحقائق سارع الامين العام للأمم المتحدة الى حلها غير مكترث بالمجازر التي خلفتها قوات شارون. ولنفرض ان دولة عربية رفضت استقبال لجنة من الامم المتحدة، ماذا يكون الحال عليه بل ليس بعيد عنا انظروا ماذا يحصل للعراق لرفضه استقبال المفتشين الدوليين اهذه عدالة دولية!! ألم يشاهد العالم صوراً عن مجازر جنين، اكياساً سوداء مكدسة لاطفال ونساء وشيوخاً قتلهم شارون وموفاز. نعم هي حقائق يجب ان نقولها، فبالأمس حاكم الغرب النازيين وحاكموا عساكر الصرب بتهم اقتراف جرائم ضد الانسانية واليوم يتغاضون عن جرائم عصابات شارون لانه برأيهم بطل يبيد شعباً من سلالة عربية!! ألم يقل الرئيس الامريكي عن شارون انه (رجل سلام)!! كان يعني بكلامه ان ما قام به هذا السفاح هو من اجل استتباب السلم والامن في المنطقة. بمعنى اخر ان من قتلوا كانوا يستحقون القتل لأنهم «ارهابيون» مثلهم مثل اعضاء طالبان والقاعدة!! هل يوجد انسان عربي يقول غير ذلك ويقول ان الامريكيين والاوروبيين يعملون من اجل السلام وانهم يساعدوننا في محننا؟ بصراحة ان صدقنا هذه الرواية نكون في هذه الحالة نكذب على انفسنا لأن في اعماق اي عربي شعور بالغبن بأن العالم كله ضدنا وفعلاً هو كذلك.. الى هذا الحد يدللون اليهود ولا يجرؤون على ان يمنعوهم من اي عمل اجرامي يقومون به. ألم يطالب جورج بوش شارون بسحب قواته من الاراضي التي احتلها مجدداً؟ بماذا اجابه شارون؟ اجابه ان اسرائيل سوف تواصل مخططها لحماية امنها، لأن اسرائيل فوق الجميع وفوق القانون كذلك ان كان هناك قانون، والشاطر من يجرؤ على ايقاف جرافات اسرائيل وهي تدك البيوت الفلسطينية، وحتى ان ابادت اسرائيل كل الفلسطينيين لا يجرؤ هذا العالم ليقول ان اسرائيل ارتكبت مجازر ضد الانسانية، حتى نحن العرب لا نتجرأ على اتخاذ خطوة واحدة توقف اسرائيل لأننا نعرف اننا ضعفاء لا نملك ما تملكه اسرائيل من اسلحة متطورة واذا دخلنا حرباً معها نعرف مسبقاً بأننا قد نخسرها وسوف تحتل اسرائيل اراضي اخرى تضيفها الى ما اغتصبته منا، لذلك نحاول ان نتظاهر امام شعوبنا ونعرض عضلاتنا امامهم بأننا قادرون على حماية الشعب الفلسطيني لكننا عكس ذلك. فلا تجرؤ اية دولة عربية ان تقول انها مستعدة للدخول في حرب مع اسرائيل، بل لا تجرؤ على الجهر بأنها مستعدة لتقديم سلاح للمقاومة الفلسطينية لانها ان قالت ذلك فإن لعنة الولايات المتحدة واوروبا سوف تحل عليها وسوف توقف هذه الدول منحها مساعدات، كما تتهم بأنها تهدد الامن الدولي وبأنها تشجع الارهاب!! فاذا كنا عاجزين الى هذا الحد عن تقديم المساعدة لاخواننا الفلسطينيين فلماذا نجتمع في اروقة الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي اذا كنا عاجزين عن فعل شيء. ان العالم كله يضحك علينا ويقول: انظروا الى هؤلاء العرب «المساكين» يجتمعون من اجل الاجتماع وهم يعلمون ان اجتماعهم فاشل!! هل يتجرأ اي واحد ويقول للولايات المتحدة الأميركية وانتِ مخطئة فهذه ليست عدالة. للحقيقة لانزال نصر ان الولايات المتحدة الأميركية هي الراعية لما يسمى بالسلام في الشرق الاوسط مع اننا نعلم انها لم تكن ولا مرة نزيهة في المفاوضات. انظروا كيف يعامل كولن باول العرب في زيارته للشرق الاوسط قال: اطالب اسرائيل بالانسحاب الفوري من الاراضي الفلسطينية وتحداه شارون كعادته ورفض دعوته. ماذا كان رد كولن باول؟ كان رده الصمت لانه يعرف ان دولته العظيمة هشة من الداخل ولا تجرؤ على ايقاف اسرائيل لأن هذا الكيان يتمتع بنفوذ كبير داخل مراكز صنع القرار الاميركي وباستطاعته التأثير على اي قرار يصدر عن اي مسئول اميركي بل حتى من الرئيس الاميركي ذاته!! ان الاسرائيليين عزموا واصروا على ان يبيدوا الشعب الفلسطيني ولأنهم على علم ودراية بأن العالم اصيب بمرض الصمت وبأن القوى الكبرى اصيبت بالعمى ولا يمكنها ان تشاهد ايادي شارون وهي تعبث بدماء الابرياء ولأن شارون يعرف ان الفيتو الأميركي سلاح بيده يشهره ضد اية دولة تتجرأ وتطالب بلجنة لتقصي الحقائق. وبصراحة نحن نعيش في عصر يتكالب فيه العالم على العرب لانهم ببساطة (ارهابيون) يجب ابادتهم.. هذا هو الواقع الجديد والذي يسمى بالنظام الدولي الجديد!! ـ كاتب جزائري