يدور جدل كبير هذه الايام بين المسرحيين، هذا الجدل بين الجد والهزل احيانا وبين التفكير في جدوى وجود جمعية المسرحيين، وتصور ان هذا الجدل منبعه رحلة ترفيهية نظمتها الجمعية لمجموعة من اعضائها الى شواطيء المنطقة الشرقية، والقضية المثارة لا علاقة لها بنجاح او فشل الرحلة بقدر ما يتعلق الامر بعقم الدور الذي تقوم به الجمعية كمؤسسة ذات نفع عام هي بمثابة اتحاد لمجموع الفرق المنتشرة في ارجاء الدولة. «سلطن» الممثلون والمخرجون والمؤلفون على فكرة الرحلة، فحولها اصحاب التيار الكوميدي الى فرصة جيدة لاطلاق النكات والقفشات، وتم استثمارها بشكل ضاحك في وقت الفراغ الطويل الذي يغطون فيه بعد موت الموسم المسرحي، وحولها اصحاب المسرح الجاد الى تراجيديا مصير ومستقبل وهم يبكون في اوقات فراغهم الطويل الايام الخوالي التي كان فيها المسرح يمتلك موسمين صيفيا وشتويا، وجمهورا يحضر الاعمال الجادة كما يحضر الاعمال الهزلية، ونشاطا من المحاضرات والندوات في اروقة مقر الجمعية القديم الذين كان عبارة عن شقة ضيقة. مشكلة المسرحيين مع جمعيتهم هي انها انسحبت الى حالة البيات الطويل، وأصابها الخمول ولم يعد مقرها مكانا مناسبا لعلاج مشاكل فرقهم المسرحية، او حتى تحريك الراكد في المواسم المسرحية بأنشطة فنية او فكرية ثقافية. لهذا تحولت قضية رحلة الجمعية الى شواطيء المنطقة الشرقية الى فاصل مضحك واخر مبك، فأحد الفنانين من المحسوبين على المسرح الكوميدي قال وهو يضحك ستكون الجمعية فعلت خيرا واكملته لو انها طلبت من الذين ذهبوا في رحلتها الشاطئية ان يكتبوا قصائد على وزن القصيدة المدرسية الشهيرة «قد خرجنا عندما جاء الربيع». وقال مؤلف مسرحي محسوب على المسرح الجاد يقال انهم ذهبوا للغوص في المياه الضحلة.. ويبدو انه «غوص القحة» وبهذا فان الجمعية صارت تنافس جمعيات التراث، واقترح ان يشتروا للرحلة المقبلة قارب تجديف للمشاركة في السباقات العامة، فهذا افضل من النوم في العسل. جمعية المسرحيين ليست وحدها من بين جمعيات النفع العام التي لم تستطع حتى اليوم تحقيق الاهداف المطلوبة من وجودها، بل هناك عدد كبير من الجمعيات التي تراخت ووصلت الى حالات الخمول، وتحولت الى مجالس «دلة شاي وقهوة ولعب ورق»، مع ان الفرق بينها وبين جمعية المسرحيين في هذه الاخيرة، حيث لعب الورق فيها يتم عبر جهاز الكمبيوتر.. وهذا تطور تقني يحسب لها. هناك اليوم جمعيات اصابها العقم في انشطتها وفعالياتها وتحولت مع مرور الزمن الى مقار للخمول وقتل جذوة النشاط التطوعي عدا عن تلك التي اصبحت مملوكة مئة بالمئة لفئة صغيرة من الافراد. الشيء المثمر في تندر المسرحيين برحلة جمعيتهم هو ان كم القفشات وكم الحوارات الجانبية التي دارت في فضائها بامكانها ان تكون نصا مسرحيا لمسرحية تعرض في موسم الصيف للذين سيحرمون من السفر خارج البلاد لارتباطاتهم الوظيفية او لعجز ميزانياتهم المادية.. فهل يبدأ الموسم الصيفي المسرحي الذي توقف لسنوات طويلة ولم تسع الجمعية لاحيائه بمسرحية الرحلة؟