كثفت الآلة الاعلامية الاميركية عملها عقب تفجر فضيحة تقاعس البيت الابيض عن التعامل بشكل جدي مع التهديدات الارهابية التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، وأخذت في الترويج وبث تسريبات اخبارية تفيد بأن الولايات المتحدة مهددة بوقوع هجوم ارهابي جديد قد يكون اكبر وأخطر من حادث تدمير برجي مركز التجارة العالمي وضرب البنتاغون. وتزعم التقارير الاميركية ان شبكة القاعدة اخذت في اجراء اتصالات الكترونية غير مفهومة بين عناصرها اثارت قلق اجهزة المخابرات الاميركية. وتحاول تلك الاجهزة الاستفادة من هذه التهديدات عبر تشتيت الانتباه العام ضد تقصيرها في هجمات سبتمبر، كما تحاول ايضا ابعاد شبهة الفشل التي ظلت تلاحقها منذ سبتمبر الماضي، خاصة وان ادارة جورج بوش تواجه هجوما ضاريا من نواب الحزب الديمقراطي وهو ما يؤذن بفضيحة سياسية كبرى ضد هذه الادارة. وبشكل عام تبدو الضجة الاعلامية الاميركية مفتعلة وتسير في اتجاهين: الاول: ان بوش يعمل على خلق حالة من الرعب تسيطر على سكان بلاده تعطيه المجال الكافي لتجاوز خطر المساءلة امام الكونغرس لانه خذل الشعب الاميركي في اسلوب تعامله مع المعلومات الاستخباراتية قبل هجمات سبتمبر. الثاني: ان واشنطن تحاول ايجاد ذريعة جديدة لتوجيه ضربات جديدة الى العراق عبر تحميله مسئولية اي هجمات تقع او ربما اصطناع ادلة لتحقيق هذا الهدف. وهذا ما سعت اليه واشنطن خلال فترات سابقة. فأميركا تعتبر العراق هدفا اصيلا وحيويا في حملتها المسماة بالحرب ضد الارهاب، خاصة ان الاجواء مهيأة الى حد ما بعد تحقيق أهدافها في فلسطين المحتلة. ولعل ما يساعد أميركا على ذلك التهاون العربي في التعامل مع تطورات الارض الفلسطينية مؤخرا فهذا التهاون يشجع اميركا على مواصلة سياستها المنحازة ضد دول المنطقة مستفردة بها واحدة تلو الأخرى، ولا ندري متى يقف هذا المسلسل المقلق وينصلح حال الأمة؟