المعادلة السكانية بين الذكور والاناث في المجتمعات البشرية مهمة الى درجة انها قد تحدث من جراء الخلل فيها كوارث اجتماعية على شكل مشكلات يصعب حلها على المدى الطويل. وأخطر ما في هذه القضية هو الاخلال بالتوازن بين نسبة مواليد الذكور الى الاناث فكلما بعدت الشقة او الفرجة بين الجنسين كانت الفراغات او مسافات الالتقاء أبعد. وهذه الظاهرة المخلة بأصل المعادلة السكانية بين الجنس البشري واضحة في المجتمعات التي تشكو من قلة الاناث على حساب كثرة الذكور وبدرجة حادة، يصعب قلب الميزان لصالح الاثنين الا وفق اجراءات صارمة او استثنائية تتدخل فيها كافة الجهات المتضررة من هذا الانقلاب البيولوجي في الجنس البشري. نسمع على الدوام في عالم الحيوانات عن انقراض انواع معينة من الكائنات التي كانت لها صولات وجولات في حياتها الطبيعية مع الآخرين والديناصورات عالم من تلك العوالم المتنوعة، ومع فارق القياس، فان عالم الانسان اليوم يعاني في بعض اجزائه هاجس انقراض نصفه الذي يستحيل ان يعيش بدونه او يمتد في الزمن. تخيل كيف يعيش مجتمع بلا اناث، او عالم من الذكور لا تشاركه الاناث في تكوينه، هذه الصورة غير المهضومة في الخيال تكاد تكون حقيقة في المجتمع الصيني الذي فرض على شعبه قوانين نارية تخالف كل الانظمة البيولوجية، في الطبيعة البشرية السوية. وصل الحال اليوم بالصينيين ان يعلنوا على الملأ خوفهم الشديد وخشيتهم الكبيرة على انقراض الاناث في مجتمعهم الاحادي الذي لا يسمح بأكثر من مولود واحد للاسرة وما عدا ذلك لابد ان يوأد في مهده او يقتل في التو. ماذا يقول الصينيون عن انفسهم التي بدأت في الانقراض البيولوجي وفق احدث الاحصاءات المنشورة والتي تؤكد على ان الهوة تتسع في الصين بين عدد الصبيان والبنات من المواليد حيث تسجل ولادة 1169 ذكرا مقابل 100 انثى. دعونا نبحث هذا الخلل الفاحش الذي يكمن في هذه الموازنة المنكوسة بين الذكور والاناث لكي نعرف عن اثارها الاجتماعية الضارة على الجنسين الموزعين بصورة غير عادلة، مهما احسنا رياضيا جودة التقسيم فيما بين الارقام فعالم الرياضيات هنا لا يملك كلمة الفصل في الحل الامثل لهذه القنبلة الذرية التي هي اشد خطرا من القنابل المعروفة الاخرى في حال انفجارها اجتماعيا في وجه المجتمع الصيني. ومع ذلك كله سوف نقسم تلك الارقام وفق متطلبات عالم الرياضيات والاحصاء، حتى نقرب الصورة الى الاذهان التي تكابر على الحقائق الاجتماعية التي تدمر النسيج البشري من جذوره. وفق التقسيم الرياضي البحت فان 11.69 فردا ذكرا يستأثرون بأنثى واحدة، كيف؟ التنفيذ صعب، عن طريق الزواج الطبيعي لا يمكن تصور حدوثه، عن طريق «الخنا» سوف يقتل الذكور بعضهم بعضا حتى ينالوا مرادهم، وهذا لا يتم الا بعد ان ينفلت ميزان الأمن الاجتماعي المتعلق بالاعراض من عقاله فيفعل الذكر بالانثى ما يشاء دون رادع من قانون او عرف او احترام لسنن الفطرة. والآن نقلب معادلة القسمة بين الاناث على الذكور فان حاصل ذلك يكون بتوزيع 0.8% من الانثى الواحدة على 1169 ذكرا حتى يوفوا اجورهم منها. فهذا النوع من الانقراض لم يحصل ابدا في عالم الحيوان منذ الخليقة اما في عالم البشر وبتدخل منهم فقد خرقوا موازين الطبيعة الربانية حتى وصلوا الى هذه الكارثة الاجتماعية في الطريق الى انقراض الاناث على حساب الرجال الذين سوف يعانون من الوحشة الدائمة في عالم لا يمكن ان يتسع او ينمو او يتقدم بدون النصف الآخر من جنس الاناث. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae