يبدو ان الصهاينة يعشقون كثيرا لعبة اليويو، فهم يستخدمونها في حربهم القذرة دون كلل أو ملل.. أيا كانت الأجواء المحيطة.. ولا يكترثون بأحد ما داموا قد ضمنوا الضوء الأخضر من «ماما أميركا» على طول الطريق. لم لا والادارة الأميركية والكونغرس يتسابقان على إرضاء اللوبي اليهودي والتقرب إليه زلفى في نفاق رخيص وبوجه سافر يدعو إلى الكفر بهذه الديمقراطية اللعينة التى تخضع الرقاب على هذا النحو المهين. وما شهدته الأسابيع القليلة الماضية من تشريعات أميركية لتكشف عن سقوط مريع للغالبية الساحقة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في أحضان المعشوقة اسرائيل بعد أن شربوا حتى الثمالة من خمر اللوبي اليهودي. والأمر نفسه ينطبق على الإدارة الأميركية من رأسها إلى إخمص القدم. لقد أدمن جيش الشر ورؤوس الصهاينة ممارسة اللعبة القاتلة مع الفلسطينيين. يظهر هذا الادمان جليا في التوغلات القاتلة ثم الانسحابات القصيرة.. ليعاودوا الكرة مرة وراء المرة. حدث ذلك بالأمس في جنين ومخيمها الذي لم ينفك بعد يكفكف الدموع ويحصي الخسائر. فبينما كان أهالي المخيم يحاولون ابتلاع مرارة ابتعاد عرفات عن المخيم الذي سطر من أساطير البطولة الكثير وهو يتوارى وراء حجج واهية تؤكد ولا تنفي الصفقة التي تطمس التضحيات الهائلة التي قدمها الفلسطينيون في جنين والمدن الفلسطينية الأخرى، عاود الاسرائيليون استباحة المدينة والمخيم واعتقلوا العشرات . لم تكن هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة فقد دخلوا وخرجوا واقتحموا ثم تركوا وهاجموا قبل أن يتقهقروا من مدن وقرى شتى منذ الانتهاء المزعوم للحملة الهمجية للاسرائيليين على الفلسطينيين أرضا وإدارة، وهو الإحساس الخاطئ الذي تشكل عند كثيرين وخاصة في الشارع العربي الذي عاش حالة عامة تجاوزت توقعات أكثر المتفائلين واستجاب بصورة رائعة للأحداث فى الأراضى المحتلة بمجرد رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ثم تعززت ملامح الصورة الخادعة بعد رفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم. يدعونا هذا الواقع المرير إلى التساؤل عن جدوى المسارعة بضخ أموال كثيرة في مشاريع البنية التحتية بالأراضي الفلسطينية طالما أن هذه المشاريع ستظل مهددة على أيدي حثالة البشر .. ستبقى كقصور من الرمال تطيح بها موجات الهمجية والبربرية الصهيونية .. هم دائما ما يستخدمون هذا السلاح وللأسف الشديد لا يقوى أحد على إيقافهم أو حتى توجيه اللوم إليهم. فقد ذاق لبنان وبنيته التحتية أشد الأذى على أيديهم. كما أن مباني ومؤسسات كثيرة مول إنشاءها الاتحاد الأوروبي لم تنج من بلدوزرات التدمير ولم يجرؤ أصحاب المال على اتخاذ موقف ذي بال باستثناء انتقادات خجولة خرجت من هنا وهناك ، فالأوروبيون يدركون أن أي موقف تصعيدي سوف يصطدم في النهاية بالصخرة الأميركية الكأداء، وسينتهي الأمر بتراجع أوروبي معتاد.الأمر نفسه ينطبق على المؤسسات الخدمية التي تقع تحت إشراف الأمم المتحدة من خلال الأونروا، فهي لقت المصير البائس ذاته ولم يحرك المجتمع الدولي العاجز ساكنا ، مادامت حالة الضعف تشل العالم من أقصاه إلى أقصاه. من الذي يضمن اذن ان ما يجري حاليا من عمل وما يبذل من جهود على المستوى العربي الشعبي قبل الرسمي لن يضيع هباء ولن يذهب سدى في ظل الاعمال الهمجية الاسرائيلية المتكررة، لقد بديء بالفعل في عمليات التنظيف ونزع المتفجرات والالغام التي زرعها الاسرائيليون في مخيم جنين ومحيطه كما استقدمت الاونروا المهندسين المتخصصين لوضع خطط اعادة بناء مخيم جنين وذلك بالتنسيق مع الهلال الاحمر الاماراتي، بعد ان تكفلت الامارات بتوفير السكن لنحو 800 عائلة تضم ما يزيد على 4 آلاف شخص. والتكلفة التقديرية للمساكن والمرافق الضرورية لها تتجاوز 110 ملايين درهم، هذا علاوة على توفير تكاليف ترميم وصيانة كنيسة المهد ومسجد عمر بن الخطاب. لقد تجاوز اجمالي المساعدات العينية والمالية التي قدمتها الامارات للفلسطينيين في الفترة الاخيرة ربع مليار درهم وجرى ضخ اموال كثيرة وخاصة من تبرعات شعبية ضخمة من اهل المنطقة بأسرها، ولكن هل سيستمر الامر على هذا النحو طويلا؟ الاجابة بالنفي بطبيعة الحال لأن زخم الاستجابة الشعبية لن يستمر على قوته طويلا، كما ان دول التعاون تعاني عجوزات كبيرة قدرتها دراسة حديثة بما يربو على 17 مليار دولار بنهاية السنة المالية الجارية. والعجوزات تشكل ضغطا كبيرا على القدرات الانفاقية لهذه الدول، وتفرض حسابات دقيقة على ما يمكن تقديمه من معونات. ليست هذه دعوة بأي حال من الاحوال الى التقتير على الفلسطينيين، فهم في امس الحاجة لأي معونة لعلها تعينهم على الصبر والتحمل، ولكنه نداء للتفكر والتمحيص لعلنا نهتدي الى مخرج من المأزق ولا نكتفي باقامة قصور الرمال.