لا أحد يتمنى ان يقف في طابور طويل من اول الدوام الرسمي الى اخره ثم لا يصل الى كوانتر استلام المعاملات، ويجد نفسه يعيد الكرة مرة اخرى في اليوم التالي، ولهذا يصبح مشروع حكومة بلا اوراق ودوائر واجراءات بلا اوراق مطلبا يقضي على سيل من الاجراءات الورقية التقليدية ويسرع من عملية الانجاز والعمل نفسه، ولهذا ايضا تجد فرحتنا نحن المراجعين تزيد كلما سمعنا عن ادارة حولت عملها الى النظام الالكتروني وكفت المراجعين تعب الاوراق والمراجعات، الا ان المشروع ايضا لا يمكن اطلاقه هكذا لمجرد التحول اذا ما كانت ستبقى هناك بعض الاجراءات والاساليب القديمة، لان العملية ستبقى هي والروتين سيطارد حتى الحاسب الالي. مؤسسات دبي ودوائرها تعتبر رائدة في مجال السعي الى التحول الالكتروني وبين فترة واخرى نسمع عن ادارة ألغت ورقة واضافت حاسوبا، ومن هذه المؤسسات التي قطعت مجالا مناسبا بلدية دبي، واخر اخبار هذا التطوير هو ما تقوم به حاليا ادارة الصحة وقسم رقابة الاغذية التابع لها، حيث يتم الان التنسيق مع مصانع وشركات الاغذية لتخليص معاملاتها المتعلقة باصدار شهادات الصحة الغذائية عبر الحاسوب والاجراءات الالكترونية، وهذا انجاز يضاف الى بقية انجازات البلدية في هذا المجال، لكن ما يجعلنا في دائرة التساؤل هو الامر المتعلق بالعينة الغذائية التي سيرسلها المصنع او سترسلها الشركة لتحصل عنها شهادة صلاحية واثبات جودة صحية، حيث يتبين من رغبة ادارة الصحة في البلدية انها ستوفر على هذه المؤسسات عناء ارسال مندوبيها لاتمام اجراءات استخراج الشهادة الصحية، وذلك بدعوتهم لزيارة موقع البلدية وتسجيل الطلب الكترونيا وهذا عين العقل وعين الصواب ويخدم سرعة الانجاز، لكن الاجراء الذي نتساءل عنه هو ان الادارة في حال طلبها لعينة من المادة الغذائية للفحص المخبري، فانها ستعتمد على مندوب الشركة او المصنع الذي سيحضرها بنفسه الى هناك. هذا التسهيل جيد، لكن عذرا يا قسم الرقابة على هذا الاجراء الاخير لسبب واحد فقط هو اننا كمستهلكين ومن كثرة البضائع الغذائية المضروبة والتي يتم اعدامها من قبل المختبر نفسه لا تسمح لنا بالثقة فيما سيجلبه المندوب من عينة، ونقول، ان تقديم الطلب الكترونيا ممتاز والرد على الاستفسارات ممتاز، واتمام كل الاجراءات بالطريقة الحاسوبية وعن بعد ممتاز، لكن العينة التي تأتي مختارة بدقة وعناية لترضي حاسة الرقيب لا تقبل، لانها لن تكون عشوائية من نتاج المصنع، بل هي مرسلة بتوصية مدير المصنع نفسه وربما جمّل صندوق العينة او طبقها او كيسها بوردة!! ونعتقد ان كل شيء بالامكان ان يتم الكترونيا ودون عناء المراجعات، الا امر فحص منتجات المصنع او الشركة، فهذه تتطلب رقيبا صارما يذهب الى هناك لاحضار العينة بنفسه واختيارها من بين المنتج كله.. أليس هذا في صميم العمل الرقابي؟ ونعيد القول ان التحول الالكتروني ايضا لا يجب ان يحيل الى التكاسل بقدر ما يحيل الى الدقة وبلدية دبي سباقة في هذه الاخيرة. ae.halyan@albayan.co