تكتسب الخطوة التي اتخذتها لجنة المتابعة العربية في اجتماعها ببيروت أمس، باحالة مبادرة السلام العربية الى مجلس الأمن أهمية قصوى، ودلالات ذات مغزى، تصب في قناة تنسيق وتقنين التحركات العربية، وتجسيرها بضفاف الشرعية الدولية، والخروج بها من زاوية الاحتكار الأميركي. وتكشف هذه الخطوة عن تناغم الحركة العربية المعتدلة مع القناعات الراسخة في الشارع العربي، حيث يتلاشى اي أمل في تخلي الادارة الاميركية عن انحيازها المطلق والأعمى للكيان الصهيوني، أولا لأنه انحياز يمتهن الحقيقة ويصر على انحيازه، وثانيا لوجود اسباب هيكلية ومصلحية لصقور الادارة الاميركية في ترسيخ الانحياز لاسرائيل، لتطابق الاجندة الاستراتيجية الدولية لليمين الاميركي مع اليمين الاسرائيلي. ويجيء التحرك العربي بتوسيع دائرة الاطراف المعنية بالسلام، بعد المحاولات الاميركية لتقزيم المبادرة وتحويلها من مشروع شامل للسلام الدائم والعادل الى مجرد تسويق سياسي للمشروع الصهيوني القاضي بقضم وابتلاع ما تبقى من الاراضي الفلسطينية، واختزال الدولة الفلسطينية من كيان سياسي مستقل كامل الارادة الى مجرد ادارة تابعة لجيش الاحتلال. والمطلوب عربيا، الآن وليس غدا، فض التداخلات وتسوية النزاعات الهامشية وعدم حرق المراحل، ووضع كل صراع في موقعه حتى لا تطغى الصراعات والتناقضات الثانوية على مجريات الصراع الرئيسي والقضية المحورية للعرب وهي انهاء الاحتلال الصهيوني ووقف العدوان المتواصل. وأولى الخطوات العربية المطلوبة هي رفع التناقض بين المساعي السلمية والتمسك بخيار المقاومة الفلسطينية خصوصا، والعربية بوجه عام، بحيث لا يصبح احدهما نفيا للآخر وتهميشا له. فلا يجوز ان يؤدي العرب خدمة مجانية وتنازلا للمحتل الصهيوني الغاصب بلا مقابل، بنزع سلاح المقاومة او تفكيك شبكات المقاومة، بطريقة تجفيف المنابع التي جربت في حرب الارهاب لأننا نكون عندئذ قد ساوينا بين المقاومة المشروعة والارهاب من حيث لاندري وستكون خسارة الامة فادحة. ومن البديهي ان المفاوضات ترسم وتقرأ نتائجها قبل ان تبدأ، من واقع اوراق الضغط الموجودة لدى كل طرف، وعندما يتحرك العرب باتجاه الجلوس حول طاولة المفاوضات، وبيدهم فقط ورقة التمني والامل في السلام فلن يحصلوا الا على ما هو دون حقوقهم المشروعة، ولن يكون هناك سوى سلام الاذعان، وهذه هي تجربة المفاوضات بين العرب واسرائيل منذ محادثات الكيلو 101 المصرية وحتى مفاوضات ما بعد اوسلو التي لم تنتج سوى احتلال المستوطنين لأكثر من 42% من أراضي الضفة الغربية. اذن المطلوب عربيا، التحرك للسلام، دون اسقاط خيار المقاومة