العنف الزوجي الذي نريد التطرق اليه اليوم لا يتعلق بالضرب او القتل او الاهانة بالشتم وغيره من وسائل دونية، يلجأ إليها الزوج لاخفاء نقصه وعيوبه امام خاصة نفسه الا وهي الزوجة، المطيعة. هذا النوع من الازواج يحب ان تتحول الزوجة من حبيبة خاضعة إلى خادمة خانعة، ترضى بكل انواع الذل والمهانة حتى تنتهي فترة خدمتها فتذهب من ثم إلى حال سبيلها. مع ان هذا الوضع مع الزوجة لا يقاس بالخادمة المؤقتة مهما طالت فترة بقائها في هذا البيت او ذاك، فمصيرها العودة الرجعية من حيث اتت. ومن يريد ان يضع زوجته في هذا المقام، يرتكب خطأ اخلاقيا لا يغتفر بسهولة لانه يصيب الحياة الزوجية بقصر العمر وقصر النظر في آن واحد. لان الذي يديم النظر تحت قدمه، سرعان ما تخونه قدماه حتى يقع على الارض دون ان يجد له سندا حانيا يقيه شدة السقوط ولا يمكن ان يكون هذا السند من خارج الزوجة في تلك اللحظة من الحياة التي لا تستقيم الا بوسائد الحب والمودة والسكينة البعيدة عن حدة السكّينة. وتدخل في هذا المجال اساليب الزوج العنيفة في فرض سيطرته الرجولية، في غير مكانها، خاصة عندما تتجاهل تلك الرجولة القاصرة حقيقة الانوثة الكاملة لدى زوجته. فالرجولة التي تدوس الانوثة لكي تزيلها عن طريقها حتى تعيش الاولى على حساب الثانية، لا تدوم مهما تضخمت عضلاتها، فإن دقات قلب الانثى لا تحتمل جمود تلك العضلات الشرسة والبارزة لدى الزوج في قمة عنفه بدل ان يكون في قمة عنفوانه العاطفي. فالطريق إلى قلب المرأة عموما والزوجة خصوصا لا يكون بالقاء الحجارة امامها، فمن يفعل ذلك يجد له حدودا وسدوا عالية اقوى مما يتصورها الزوج في خياله الخالي من اجواء الرومانسية التي ضلت طريقها إلى الزوجة التي تنتظر ساعة الصفاء قبل فوات الاوان. ما الذي يجبر الزوج على هذا التصرف العنيف مع رفيقة الدرب وليس مع الآخرين الذين يثبت لهم كل الاحسان في المعاملة وعرض الابتسام وطول الاحترام مع الجميع الا مع تلك الضحية التي قد تتحول إلى اضحية او قربان يقدم بين يدي السعادة المفقودة. ما الهدف الاخير من لعبة العنف الزوجي هذه؟ تطفيش الزوجة من عش الزوجية واجبارها على التنازل عن جميع حقوقها من اجل شراء ما تبقى من نفسها وكرامتها بالهروب من هذا المكان الموبوء بقنابل العنف اللسانية والكلامية والقلبية. ان اجراء هذه الاختبارات الصعبة لزوجة لا تريد ان تنضم إلى مسلسل المطلقات التي طالت حلقاته اكثر من المسلسلات المكسيكية المعروفة بتلك الصفة. وهذا التهديد العنيف ظاهرا وباطنا، يظهر معادن بعض الرجال الذين لا يملكون سلاحا لادارة حياتهم الداخلية الا عن طريق الضغوط الخارجية من عدة اطراف بعيدة عن الطرف الاصلي الا وهو الزوج الذي لا يقبل من زوجته ان تواجهه بحقيقته وشخصيته الضعيفة التي يمارس من خلالها أسوأ اساليب الخبث والدهاء لمداراة ضعفه امام الذي يذوق منه ويل العنف ومرارة الصبر غير المحتمل وتسليم القلب لغير مستحقه بعد هذا العناء والشقاء من هذا الزوج العنيف في كل شيء.