موافقة العراق أمس على القرار رقم 1409 الذي قرره مجلس الأمن الدولي ويقضي بتمديد العقوبات الدولية على العراق والسارية منذ 12 عاماً مع تعديلات محدودة موافقة تأتي لصالح الشعب العراقي. ففي الوقت الحالي تتصاعد حدة التربص الأميركي ـ البريطاني ضد العراق بزعم امتلاكه أسلحة دمار شامل وغض الطرف عما تمتلكه اسرائيل من أسلحة ولعل دلالات القبول العراقي ـ وان كان على مضض ـ تؤكد نهجاً عراقياً في التعاون مع توجهات عربية تحرص في النهاية على المصلحة العراقية العربية، وتفويت الفرصة على المخططات الأميركية الساعية لتدمير العراق تحت ذرائع واهية وبهذه الخطوة يكون العراق قد جنب نفسه والمنطقة العربية عمليات ابتزاز أميركية جديدة كانت ستخضع لها المنطقة العربية بأكملها وليس وحده، فأميركا تسعى عن طريق التهديد والعنف الى تكريس مصالحها في المنطقة لنهب العراق واستلاب الثروات العربية. وهذا هو المخطط الذي تحرص الاستراتيجية الاميركية على اذكائه منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق وانعدام الثنائية القطبية. وينص القرار 1409 الذي تبناه مجلس الأمن بالاجماع على تخفيف العقوبات حيث يسمح للحكومة العراقية باستيراد المنتجات ذات الاستخدام المدني بسهولة اكبر مع الابقاء على المنتجات التي يمكن ان تستخدم عسكرياً ويبقى استيرادها خاضعاً للمراقبة المستمرة. والعراق بقبوله هذا القرار أحبط جانباً كبيراً من المؤامرة الدولية حتى وان كان القرار لا يرضي طموحات الشعب العراقي المتطلع لانهاء الحظر بشكل كامل. واذا كانت المبررات الأميركية لا تزال تزعم أن العراق يرفض التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل فإن بغداد ايضاً وافقت على ذلك شرط ان تكون هناك نهاية لهذا التفتيش وتحدد الأماكن وألا يكون الامر مجرد لجان وقرارات «مطاطية» تستخدمها أميركا وبريطانيا متى تريدان ضد العراق خاصة وان هذا المجتمع الدولي نفسه يكيل بعشرة مكاييل اذ ان اسرائيل تعج بأسلحة الدمار الشامل ورغم النداءات والمطالبات العربية بضرورة اخضاعها للتفتيش الا ان تلك المطالبات تذهب أدراج الرياح. والخلاصة ان تلك القرارات الدولية انما هي سياسات أميركية تستهدف ترسيخ الحظر المفروض على العراق من خلال فرض قيود اضافية وبالتالي تجميد نهوض دولة عربية وصولاً الى الهدف الأعلى ـ شبه القائم ـ وهو تكريس الانقسام العربي والتفسخ بما يشبه عقوبات جماعية ضد العرب وهو الأمر الذي يخدم أهداف المخطط الاسرائيلي الأميركي ضد الأمة العربية جمعاء وهو ما لن يتمكنوا من تحقيقه ان شاء الله.