تحدث هكذا، وعند النتائج تأتي لتسأل ما الفائدة منها وما الذي جناه المنتسبون اليها من تحصيل جديد فتسمع الرد لا شيء، وفي احسن الاحوال حصلنا على معلومات عامة. هذا بالضبط ما يحدث بعد انتهاء الدورة التدريبية، او ورشة العمل، اي دورة تدريبية، واي ورشة عمل، بالطبع ليست كلها بهذه الصفة، لكن اغلبها ينطبق عليه الحال®. ولا يعرف السبب. المصيبة الكبرى ان الجهة التي تنظم هذا النوع من الدورات والورش «المضروبة» او التي لا تؤتي اكلها كما يجب، تعود مرة اخرى بعد حين من الزمان لتعيد الكرة وبالاسلوب نفسه، ولا تعرف لماذا هذا الاصرار على اهدار المال والجهد والوقت، في الوقت الذي لا يتحصل المنتسبون اليها على فائدة تذكر .. ولا تعرف لماذا لا تجرى بعض الفحوص للتأكد من فائدة الورشة من عدمها، وكأن تلك المؤسسة غايتها ومرادها هو ذلك الخبر الذي يصرح به مسئولوها للصحف، «تنظم جهة كذا دورة تدريبية»، «نظمت الجهة كذا ورشة عمل شارك بها 70 مشاركا تدربوا خلالها على اعمال كذا وكذا» .. وفي طرف الخبر تبرز صورة بمقاس عمودين او ثلاثة لمجموعة المنتسبين، وبجوارها صورة منتقاة للمسئول وهو يقوم بجولة. لا نسقط هذا الكلام على جميع الدورات والورش، ولا على جميع الجهات، لكن نقول ومن واقع التجربة ان هناك العديد من هذه الانشطة تذهب هكذا هباء منثورا وبلا جدوى والغريب في الامر ان بعض المسئولين يعترفون سواء علنا، ام يسرون الى من هم اقرب لهم بأن الدورة الفلانية «طلعت مقلب» ثم يبدأ استجداء الاعذار لهذا الفشل، فيقال مثلا لم نوفق في اختيار المحاضر، الحضور لم يكن منتظما، خطأ في اختيار المادة، او الفترة الزمنية، او التوقيت المناسب بين ساعات النهار، وهناك بالطبع جملة جاهزة من الاعذار لمن يريد ان يشتري او يستلف، او يخطف خطفا. والاغلب ان هذه الدورات المضروبة والتي يمكنك قياس فشلها عند الذين انتسبوا اليها لا عند من اعدها ونسق لها، تأتي اما تنفيذا لتوصيات، او ضمن خطط تطويرية، لكن هيهات للمتمني ان ينال مناه، فتجري الرياح بما لا تشتهي السفن. والسؤال الملح الذي ينقاد من رقبته في مثل هذه الحالات هو لماذا يتم اقرار مثل هذه الورش طالما انه معروف عنها منذ البداية انها ستكون تحصيل حاصل، ولماذا لا يمكن استثمار هذه الفرص ودراسة جدواها بشكل دقيق لتتمكن من تحقيق اهدافها ببساطة وسلاسة وسهولة؟ قد يظن البعض هنا اننا نتحدث عن دورة بعينها، او عن الدورات التي تجرى هذه الايام هنا وهناك، لكن نقول بصدق نحن لا نلمز ونغمز الى جهة معينة، لكن تكرار ما نسمعه من ردات فعل عند عدد ليس بالقليل من الذين ينتسبون الى دورات مضروبة او فاشلة يجعلنا نشير الى مسألة الهدر هذه. ونعتقد ان كل ادارة او قسم في اي جهة كانت يحتاج فيها موظفوها الى اعادة تنشيط وتفعيل وتأهيل من باب انه في كل لحظة هناك فكرة جديدة واسلوب جديد وتطور مفيد، ونعتقد ان دورة او ورشة تقام هكذا لانها فقط يجب ان تقام! هدر وفشل.