الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس في رام الله امام اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني بمناسبة النكبة وهي ذكرى اعلان دولة الاحتلال، في 15 مايو عام 1948 لا يكشف فقط عن عمق الضغوط التي يتعرض لها عرفات وخلفه بالطبع الشعب الفلسطيني بل ايضا تكشف عن تحديات لا قبل لعرفات بها وهو يحاول جاهداً أن يقدم المزيد والمزيد من العروض السخية التي تصفها المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها «حماس» بالتنازلات» ورغم التعاون العربي مع الولايات المتحدة في الضغط على عرفات والشعب الفلسطيني أملاً في عدالة دولية واضحة ونزيهة لكنها لا تأتي فإن اسرائيل لاتزال غير راضية عن اية تنازلات. فقد هاجمت خطاب عرفات فوراً وبعد دقائق من نهايته على لسان «رعنان غيسين» المتحدث باسم الارهابي ارييل شارون وقال ان البحر الميت لايزال هو البحر الميت وعرفات العجوز لا يزال كما هو فليس اذن في الخطاب جديد!! وعرفات أكد مجدداً في خطابه لاسرائيل وللعالم بأن السلام هو الخيار الاستراتيجي وان الوضع الفلسطيني برمته سيحتاج الى اعادة صياغة ومراجعة شاملة واصلاح الاعطاب التي اصابته، وانه لايزال يمد يده الى السلام العادل الذي يحقق السلام للفلسطينيين والاسرائيليين والعرب والشرق الاوسط والعالم أجمع، ولكن يبدو أن الخيار الذي يتحدث عنه عرفات والعرب ليس سوى الخيار الذي لا يسد رمق المتعطشين إلى العدالة اما اسرائيل فلا تعرف الا الخيار الذي تمارسه وهو الارهاب غير مبالية بما يقدم لها من تنازلات على موائد النظام الرسمي العربي. ان اسرائيل تعرف وتدرك تماما ان الخيار الوحيد مع العرب والفلسطينيين هو القوة وليس غيرها. إذن السؤال الذي يطرح نفسه تلقائياً ولا مجيب له: ماذا تريد اسرائيل أكثر من كل هذا الكرم الرسمي الفلسطيني والعربي وهي تطلب المزيد من الخنوع وتستمر ايضا في القتل والتدمير اليومي ضد الشعب الفلسطيني. فالارهاب من حقها وليس على الفلسطينيين سوى الخنوع. وهذا ما لا ترضى به المقاومة الفلسطينية التي أكد زعيمها احمد ياسين امس عقب القاء خطاب عرفات بان المقاومة ستستمر وعلى اسرائيل ان ترحل اولاً من الاراضي المحتلة وان تتوقف عن مذابحها الدولية وجرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين عندئذ لن تجد سوى السلام الحقيقي اما العروض السخية والتنازلات فلن تجد مع دولة تتخذ من الارهاب ضد الفلسطينيين دستوراً لها.